فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 403

الأول: مجلس الخبراء: من العلماء المتخصصين في علوم الدين وعلوم الدنيا، ودليله سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الشورى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين كما قال البخاري رحمه الله (وكانت الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم) [1] .

و (كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى بينهم، وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنَّة، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم، وأن عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك) [2] .

وقال البخاري (وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا، وكان وَقَّافا عند كتاب الله عز وجل) [3] .

فالشورى في الإسلام لأهل العلم لا للعامة، للأدلة السابقة حيث قال (يستشيرون الأمناء من أهل العلم) ، وقال عن أبي بكر (دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم) ، وقال عن عمر (وكان القراء) وهم علماء الصحابة. وهناك أدلة أخر تبين أنه لا يستشار إلا أهل العلم والخبرة منها:

1 = قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [4]

2 = قوله تعالى: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [5]

3 = قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [6] ، إذ الرد إلى الكتاب والسنة معناه الرد إلى العلماء المتفقهين فيهما، ونفس المعنى في قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [7] .

4 = وروى البخاري عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف قال له بمنى في آخر حجة حجها عمر (لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ إِنَّ فُلانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلانًا فَقَالَ عُمَرُ لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ قُلْتُ ـ أي ابن عوف ـ لا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَأَخَافُ أَنْ لا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ

(1) - باب 28 من كتاب الاعتصام بصحيح البخاري.

(2) - أخرجه البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران كما قال ابن حجر (فتح الباري ج 13 ص 342

(3) - باب 28 من كتاب الاعتصام بالصحيح، وهو جزء من حديث ابن عباس 7286 والقراء هم علماء الصحابة، [ويطلق هذا اللفظ أيضا على الخوارج إلا أنهم لم يكونوا قد ظهروا بعد في خلافة عمر. انظر حديث 7112 بالبخاري وشرحه (فتح الباري ج 13 ص 73) .]

(4) - سورة النحل، الآية: 43 والأنبياء، الآية: 7

(5) - سورة فاطر، الآية: 14

(6) - سورة النساء، الآية: 83

(7) - سورة الشورى: الآية: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت