فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 403

الرابع من واجبات الأمير: تأمير أمراء المجموعات والأعمال

على أمير معسكر التدريب أن ينصب المسؤولين عن الأعمال المختلفة بالمعسكر سواء الأعمال الإدارية أو العسكرية أو الشرعية، وكذلك أمراء مجموعات التدريب، وعليه أن يوصي أتباعه بطاعة من ولاهم.

وهنا عدة مسائل ينبغي التنبيه عليها في هذا الشأن:

أولا: تأمير أمراء مجموعات التدريب (العرفاء)

إذا كان عدد الطلاب بمعسكر التدريب كثيرا. ويؤمر على كل مجموعة عرفا من أفضلهم وأكثرهم خبرة وذلك لأن الأمير لا يمكنه أن يتابع الطلاب فردا فردا بنفسه فلابد من أن ينوب عنه من يتابع تدريبات الطلاب وهم عرفاء المجموعات.

ويستدل لهذا:

بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» [1] ، وقال ابن حجر: [قال ابن بطال: في الحديث مشروعية إقامة العرفاء، لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، وقال: والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا القيام بما أُمِرَ به] [2] .

ويراعى عند تقسيم الطلاب إلى مجموعات أن يجمع المتقاربين مع بعضهم، كأهل البلد الواحد أو القبيلة الواحدة أو اللغة الواحدة وما شابه ذلك، فالسنة أن يقاتل الرجل مع قومه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: [ (باب قتال الرجل تحت راية قومه) عن المخارق قال لقيت عمارًا يوم الجمل يبول في قرن، فقلتُ أقاتلُ معك، فقال قاتِل تحت راية قومك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستحب للرجل أن يقاتِل تحت راية قومه[3] . ومن هذا ما ذكره ابن كثير في كلامه عن وقعة شقحب (702هـ) بين المسلمين والتتر، حيث طلب السلطان من ابن تيمية رحمه الله أن يقف معه في المعركة، فقال له ابن تيمية [السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم] [4] .

(1) - رواه البخاري وذلك بشأن سبي هوزان

(2) - (فتح الباري) ج 13 ص 169

(3) - رواه أحمد وإسناده منقطع وأبو يعلى والبزار والطبراني وفيه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني روى عنه جماعة ولم يضعفه أحد، وبقية رجال أحد أسانيد الطبراني ثقات (مجمع الزوائد) ج 5 ص 329

(4) - (البداية والنهاية) ج 14 ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت