2 = التَّعَيُّن: أن يوسف - عليه السلام - إنما طلب الولاية لأنه أعلم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه، فإنه لم يكن هناك غيره، وهكذا الحكم اليوم، فأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأَوْلى ألا يطلب لحديث عبد الرحمن بن سمرة السابق، وهذا التأويل يجمع بين النص الوارد في النهي وبين الآية وذكر المهلب كما نقلته عنه ابن حجر ووافقه أن من تَعَيَّن عليه المر يُستثنى من أحاديث النهي عن طلب الولاية. وعلى هذا تكون الآية مخصصة لعموم النهي عن طلب الولاية في الحديث.
3 = النسخ: بأن يقال إن طلب يوسف - عليه السلام - كان جائز في شرع من قبلنا، لكنه منسوخ في شرعنا بأحاديث النهي السابقة.
والوجه الثاني: وهو جواز طلب الولاية لمن يَتعيَّن عليه ذلك هو الذي رجحه القرطبي [1] .
قلت: فالعجب أن قوما لا يتبعون الأمير ولا يطيعونه إلا على شرط أن يوليهم أو على قدر من المال أو المتاع، ومع النهي الوارد عن تولية مثل هذا، قد ورد الوعيد الشديد لفاعله حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلاَّ لَمْ يَفِ لَهُ وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا» [2] .
1 = قال تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ} [3] .
2 = عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» [4] .
3 = قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَاءَنِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ فَقِيلَ لِي كَبِّرْ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا» [5] .
(1) - انظر تفسير القرطبي ج 9 ص 216، ج 15 ص 204، وفتح الباري ج 13 ص 125
(2) - رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الأحكام ـ باب (من بايع رجلا لايبايعه إلا للدنيا)
(3) - يوسف، الآية: 80
(4) - رواه مسلم
(5) - متفق عليه عن ابن عمر