فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 403

ثانيا: حكم التدريب العسكري للمسلمين.

هو واجب على كل مسلم مكلف من غير أصحاب الأعذار الشرعية، إذ إنه مقدمة من مقدمات الجهاد، وأدلة وجوب التدريب هي:

1 = من المعلوم أن الجهاد يكون فرض عين على كل مسلم في مواضع مبينة في كتب الفقه، وهي كما ذكرها ابن قدامة الحنبلي في كتابِهِ المُغني قال:[ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصَّفان حَرُمَ على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ} [2] .

الثاني: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

الثالث: إذا استنفر الإمامُ قومًا لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} الآية والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا» [3] ] [4] .

ويتضح من هذا أن الجهاد يكاد أن يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن، خاصة الموضع الثاني (إذا نزل الكفار ببلد) فمعظم بلدان المسلمين الآن يحكمها ويتسلط عليها الكفار، إما مستعمر أجنبي كافر وإما حكومة محلية كافرة. وإذا تعين الجهاد فإن تركه يكون من الكبائر للوعيد الوارد فيه، بل من السبع الموبقات بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا يتبين وجوب التدريب العسكري لكونه من الإعداد للجهاد الذي يمكن أن يتعين على كل مسلم في أي وقت، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

2 = قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [5] ، مع حديث عقبة بن عامر مرفوعا «ألا إن القوة الرمي» [6] . فالأمر للوجوب مع عدم وجود قرينة صارفة إلى الندب، فإذا وجب الإعداد، فقد وجب التدريب إذ أنه جزء هام من الإعداد.

(1) - سورة الأنفال، الآية: 45 ـ 46

(2) - سورة الأنفال، الآية: 15 ـ 16

(3) - متفق عليه

(4) - (كتاب المغني والشرح الكبير) ج 10 ص 365 ـ 366

(5) - سورة الأنفال: الآية 60

(6) - رواه مسلم وقد سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت