فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 403

وقال الصنعاني في شرح حديث عقبة هذا: [أفاد الحديث تفسير القوة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في عصر النبوة، ويشتمل الرمي بالبنادق للمشركين والبغاة، ويؤخذ من ذلك شرعية التدريب فيه، لأن الإعداد إنما يكون مع الاعتياد إذ من لم يحسن الرمي لا يسمى معدا للقوة[1] .

3 = قول الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [2] . فجعل سبحانه ترك إعداد العدة الجهاد (ومنه التدريب) من صفات المنافقين، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من أن الأمر في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} هو للوجوب لوقوع الذم على تركه، وهذا يتضح أيضا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِفَاقٍ» [3] .

قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى» [4] . وقال النووي: [هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر] .

قلت فإذا كان هذا الزجر والوعيد في حق من تعلم الرماية ثم لم يواظب على التدريب حتى لا ينساها، فكيف بمن لم يتعلمها ابتداء؟.

وهناك أدلة أخرى، فنكتفي بما سبق خشية الإطالة. والخلاصة أن التدريب العسكري واجب على كل مسلم مكلف من غير ذوي الأعذار.

ويقول الأستاذ محمد شيت خطاب الكاتب في العسكرية الإسلامية: [ (التدريب على السلاح) لا قيمة لأي سلاح من الأسلحة إلا باستعماله، والتدريب على استعمال السلاح تدريبا راقيا دائبا هو الذي يؤدي إلى استعماله بكفاية، والمقاتل المُدَرَّب على استعمال سلاحه هو وحده يستطيع استعماله بنجاح، أما المقاتل غير المُدَرَّب فلا يستفيد من سلاحه كما ينبغي، والمُدَرَّب يستطيع التغلب على غير المُدَرَّب بسهولة ويسر ـ إلى قوله ـ وقد كان العرب قبل الإسلام يتدربون على استعمال السلاح ولكن لم يكن تدريبهم إلزاميا، فكان منهم من لا يتدرب بحسب رغبته وهواه. فلما جاء الإسلام أمر بالتدريب وحث عليه، لأن الجهاد فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح. فالمسلمون كلهم جند في جيش المسلمين، يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا.

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الرمي ـ وساق جملة منها إلى قوله ـ وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا» [5] ، وقد شوهد كثير من الأئمة وكبار العلماء يمارسون الرمي بعد أن بلغوا الشيخوخة المتقدمة،

(1) - (سبل السلام) ج 4 ص 1374 حديث 1236

(2) - سورة التوبة، الآية: 46

(3) - رواه مسلم عن أبي هريرة

(4) - رواه مسلم عن عقبة بن عامر

(5) - رواه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت