تشكل المعسكرات الإسلامية بوجه عام ومعسكرات التدريب على وجه الخصوص ساحة خصبة للتربية الإيمانية، بما توفره من توجيه وتقويم من الإخوة بعضهم لبعض وممارسة للسلوك الجماعي.
والإعداد الإيماني هو أحد الشروط اللازمة لتحقيق سنة الله لتحقيق القدرية بنصر المؤمنين قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، فجعل سبحانه النصر خاصا بالمؤمنين.
وفي هذا الفصل ندرس الموضوعات التالية:
أولا: الأصول الخمسة لتحقق سنة النصر أو تخلفها.
ثانيا: أهمية الإعداد الإيماني.
ثالثا: معالم الإعداد الإيماني.
رابعا: واجبات الأمير في الإعداد الإيماني.
خامسا: (ملحق 1) أصول الاعتصام بالكتاب والسنة (منهج أهل السنة والجماعة) .
سادسا: (ملحق 2) معالم أساسية في الجهاد.
سابعا: (ملحق 3) حكم طلب العلم للمسلم المجاهد.
ثامنا: (ملحق 4) عن المقصود بالإعداد للجهاد، وهل العدالة شرط لوجوب الجهاد؟
الأصول الخمسة لتحقق سنة النصر أو تخلفها.
وهي: الأول: أن النصر بيد الله تعالى وحده، والثاني: أن الله تعالى وعد عباده المؤمنين بالنصر على عدوهم في الدنيا، والثالث: أن هذا الوعد بالنصر إنما هو لأهل الإيمان الكامل، ولكل مؤمن نصيبه من هذا الوعد بقَدْر إيمانه، والرابع: أن تخلف هذا الوعد معناه تخلف شروطه الإيمانية، والخامس، أنه إذا تخلف هذا الوعد فلا يصير العبد مستحقا له إلا إذا غير حاله ليستكمل شروط هذا الوعد. وبيان هذه الأصول كما يلي:
للأصل الأول: (أن النصر بيد الله تعالى وحده) لقول الله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] ، وقد اشتملت هذه الآية على ما يعتبر أقوى أساليب الحصر وهو النفي (ما) المتبوع بالاستثناء (إلا) ، وهذا المعنى يُسْتفاد أيضا من قوله تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ
(1) - سورة الروم، الآية: 47
(2) - سورة آل عمران، الآية: 126 وسورة الأنفال، الآية: 10