فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 403

سادسا: مسألة الغزو مع الأمير الفاجر.

الفاجر هو غير العدل، والعدالة هي(استواء أحواله في دينه، وقيل من لم تظهر منه ريبة .... ويعتبر له شيئان:

1 = الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض برواتبها، واجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يُدْمِن على صغيرة.

2 = استعمال المروءة: بفعل ما يُجَمِّلُهُ ويُزَيِّنُه وترك ما يُدَنِّه ويشينه) [1] .

فقد يحدث أن يلتحق الأخ المسلم بمعسكر للتدريب أو جبهة للقتال فيجد أن الأمير به فجور، فهل يستمر الأخ في مثل هذا الحال، وهل طاعة مثل هذا الأمير واجبة؟

الجواب: يكون التصرف على النحو التالي:

أولا: الواجب على المسئول عن الأمر ككل ألا يُؤمِرَ إلا رجلا صالحا ذا كفاءة، لقوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [2] . وقال شارح العقيدة الطحاوية [أن من أظهر بدعة أو فجورا لا يُرَتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا] [3] .

والأصل في هذا قول الله تعالى: {وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [4] . فلا ينبغي أن يرتب إماما أو أميرا من به ظلم وفجور، فالواجب على الإخوة نصح المسئول عن هذا الأمير أن يستبدله بآخر صالح.

ثانيا: فإن لم يتيسر هذا، وثم بالفعل تأمير فاجر، فالقول عندي أن الأخ المسلم القادم للجهاد إن وجد مندوحة في ترك العمل مع هذا الأمير بأن يجد معسكرا أو جبهة أخرى بها أمير صالح من هذا فيجب عليه عدم العمل مع الفاجر. إذ إنه يحقق بذلك مصلحتين: الأولى أداء التدريب أو الجهاد تحت إمرة صالحة لا فاجرة، والثانية: تأديب الأمير الفاجر بهَجْرِه والبعد عنه، فإنه إن وجد أن الكل يهجرونه لفجوره قد ينزجر بهذا، كما قال شارح العقيدة الطحاوية [ومن ذلك: [أن من أظهر بدعة و فجورا لا يرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإن كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أَثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يُعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه ـ: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة] [5] .

(1) - منار السبيل ط المكتب الإسلامي 1404هـ ص 487 ـ 488

(2) - سورة القصص، الآية: 26

(3) - (شرح العقيدة الطحاوية) المكتب الإسلامي 1403هـ ص 423

(4) - سورة البقرة، الآية: 124

(5) - ص 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت