فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 403

سابعا: الرد على شبهة متعلقة بالإمارة.

قرأت كتابا اسمه (البيعة بين السنة والبدعة عند الجماعات الإسلامية) للأستاذ علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد ـ طبع المكتبة الإسلامية بعمان ـ الأردن 1406 هـ. وقد كتب هذا الكتاب لنقد إحدى الجماعات الإسلامية، مبينا أن مسألة البيعة لديهم من البدع، والأستاذ المؤلف قد جَانَبَ الصواب ولم يُحَالفه التوفيق في معظم الكتاب. وسأذكر الرد عليه فيما يتعلق بالبيعة في كلامي القادم عن (قَسَم معسكر التدريب) إن شاء الله لمناسبة المقام. وكان الأولى بالأستاذ المؤلف أن يختار وجها آخر أو وجوها أخر لفساد هذه الجماعة لنقدها، وما أكثرها.

أما هنا فأرد على إنكاره لمبدأ الإمارة في هذه الجماعة وأمثالها، لتعلق هذا بما ذكرته من وجوب الإمارة على أي تجمع إسلامي تجمعه مصلحة ما، كما في الخلاصة السابقة. قال المؤلف في ص 38 ـ 39 من كتابه[الشبهة الخامسة: إذا كانت الإمارة في السفر واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» أفلا تكون الإمارة لدعوة تريد أن تُعيد دين الله إلى الأرض أوجب، والعهد والبيعة على الطاعة أولى؟ والجواب من ستة وجوه:

1= إمارة السفر فيها نص صريح صحيح، أما هذه الإمارة فلا نص عليها، والقياس بعيد لانتفاء العلة، ولا يكون إلا لمجتهد، كما نص الأصوليون.

2= تنتهي إمارة السفر بانتهائه، بخلاف الإمارات الاستثنائية ذات [كمال الطاعة] !

3= إمارة السفر مصلحة كلها، أما الإمارة الاستثنائية الأخرى فهي تفرق وتفسد فالقياس ظاهر بالبطلان!!

4= لو اتفق أناس فيما بينهم على إقامة الحدود على شارب الخمر والزاني وغير ذلك، فهل هذا يُقْبَل؟ هو باطل بإجماع الأمة من المحالفين والمخالفين فهذا قياس يبطل ذلك القياس!!

5= إمارة السفر محدودة بأمور، فهي للترتيب، لا للسمع والطاعة بكمالهما!!

6= أما أنها (عهد) فهذا لم يكن من منهاج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، بل كان واقعهم خلاف ذلك تماما ... إلخ. انتهى كلام الأستاذ علي بن حسن].

الرد على كلام الأستاذ علي بن حسن

رقم (2= أن إمارة السفر تنتهي بانتهائه ... الخ) حجة على الأستاذ إذ إن الجماعة الدائمة أولى بالإمارة لضبط أحوالها من الجماعة المؤقتة العارضة كجماعة السفر.

رقم (3= أم إمارة السفر مصلحة كلها بخلاف غيرها) كلام لم يثبته بدليل شرعي وهو ما يجب الرد إليه عند التنازع، وبالتالي هو قولٌ مردود عليه، وتعميم لا أساس له من الشرع وهو قوله: إن الإمارات الأخرى تُفرق وتُفسد. نريد دليلا شرعيا لا من الواقع.

رقم (5= إمارة السفر محددة بأميال، فهي للترتيب لا للسمع والطاعة بكمالهما) وهذا مثل الذي قبله كلام لم يثبته بدليل شرعي، ومعلوم أن السمع والطاعة من مقتضيات أي إمارة صغرت أم كبرت واللغة تدل على ذلك: (الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت