فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 403

الأول من واجبات الأمير: المسئولية العامة عن أتباعه:

لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] .

قال النووي: [قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزِم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته] .

? عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، حتى يفكه العدل أو يوثقه الجور» وفي رواية «وإن كان مُسيئا زِيدَ غِلاَّ إلى غِلِّه» [2] .

? وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من رجل وَلِيَ عشرة إلا جيء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يقضى بينهم وبينه» [3] .

ويدخل في هذه المسئولية

1 = إقامة الصلاة بنفسه أو بمن ينيبه، وقال ابن تيمية [وقد كانت السنة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم هم أمراء الحرب ـ إلى قوله ـ وذلك لأن أهم أمر الدين: الصلاة والجهاد ـ إلى قوله ـ ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال «يا معاذ إن أهم أمرك عندي الصلاة» . وكذلك كان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله (إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حافظ عليها وحفظها حفظ دينه، ومن ضَيَّعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة) ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة عماد الدين» فإذا قام المتولي عماد الدين: فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي التي تعين الناس على ما سواها من الطاعات، كما قال تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقال لنبيه {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} ] [4] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ

(1) - متفق عليه عن ابن عمر.

(2) - رواه البزار والطبراني في الأوسط بالأول ورجال الأول في البزار رجال الصحيح. (مجمع 5/ 208)

(3) - رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات (مجمع 5/ 209) .

(4) - (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 260 ـ 261

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت