فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 403

السادس من واجبات الأمير: المحافظة على وحدة الجماعة

المحافظة على جماعة ما. هي فرع من المحافظة على وحدة الأمة المسلمة. والحفاظ على وحدة المسلمين مقصد هام من مقاصد الشريعة ومن اجل هذا شُرِعَت أحكام قتال البغاة والخوارج والمرتدين المهددين لوحدة الأمة، ومن أجل هذا ورد في الصحيح «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا» . وغير ذلك من الأحكام الكثيرة بهدف وحدة الأمة.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (7) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ أَمْرَكُم، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» (8) .

ومن أسباب العصمة من الاختلاف ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ - عز وجل - وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تأَمَّرَ عَلَيْكُم عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلَّ ضَلالَة فِي النَّارِ» (9) .

وأسباب العصمة من الاختلاف المذكورة في هذا الحديث هي:

1 = تقوى الله - عز وجل -، وأصلها الخشية والمراقبة، وهي أصل السببين التاليين وهما السمع والطاعة لولاة الأمور والتمسك بالسنة. والتقوى في ذاتها علاج لبغي النفوس الذي هو من أعظم أسباب التفرق والخلاف، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} (10) . والتقوى تُكتسب بالاجتهاد في الطاعة ومجاهدة النفس، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (11) .

2 = السمع والطاعة لولاة الأمور: ولو لعبد حبشي كما في حديث أنس عند البخاري، ما قام بكتاب الله، في غير معصية. وذلك لأن الخروج على الأئمة من أعظم أسباب الفتن في الأمة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى من

(7) - آل عمران، الآية:103

(8) - رواه مسلم عن أبي هريرة

(9) - رواه الترمذي عن العرباض بن سارية وقال حديث حسن صحيح

(10) - سورة آل عمران، الآية: 19

(11) - سورة البقرة، الآية: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت