فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 403

أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية» [1] . فطاعة أولي الأمر والأمراء ـ في غير معصية ـ من أهم أسباب حفظ وحدة الجماعة والأمة.

3 = الإتِّباع (اتِّباع السنة) ونبذ الابتداع، كما في الحديث: «فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي ـ إلى قوله ـ وَإِيَّاكُم وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ» . ذلك لأن الحق واحد والباطل يتشعب، كما في حديث عبد الله بن مسعود في تفسير {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} . فإذا اتبع الناسُ الحقَّ اجتمعوا في سبيل واحد، وإذا حادوا عنه تفرقت بهم سبل الشيطان. ووقعت الفرقة والخصومات بينهم. وهذه عقوبة قدرية واقعة لا محالة بكل من خالفوا الشريعة كما قال تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [2] ، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] ، وقال تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [4] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [5] .

فكل من تولوا عن الحق أو خالفوا الكتاب أو نسوا حظا مما ذكروا به، فإنما هم في شقاق وعداء، وبغضاء، وهذه عقوبة قدرية، فَأَنَّى لمثل هؤلاء أن يَثْبُتوا في قتال.

كذلك فإن الألفة والاجتماع إنما تكون باتباع السنن والانقياد لحكم الله تعالى باطنا وظاهرا، وهذه مثوبة قدرية، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [6] ، وقال سبحانه: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [7] . وسيأتي مزيد بيان لهذا في مسألة (أصول الاعتصام بالكتاب والسنة) إن شاء الله.

أردت من هذه العجالة التنبيه على عِظَم شأن هذا المقصد الشرعي وهو الحفاظ على وحدة الصف المسلم كأنه بنيان مرصوص كما يحب المولى جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [8] ، وهذا

(1) - متفق عليه عن ابن عباس

(2) - سورة المائدة، الآية: 14

(3) - سورة النور، الآية: 63

(4) - سورة البقرة، الآية: 137

(5) - سورة البقرة، الآية: 176

(6) - سورة آل عمران، الآية: 103

(7) - سورة الأنفال، الآية: 63

(8) - سورة الصف، الآية: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت