التماسك من ضرورات الجهاد ومن أسباب النصر {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [1] ، وإغفال هذا الأصل هو من أهم أسباب هوان المسلمين.
فالواجب على كل مسلم أميرا كان أو مأمورا أن يقوم بما يجب عليه لتحقيق هذا المقصد الشرعي وفيما يختص بأمير التدريب عليه التزام النصائح التالية لتحقيق هذا الهدف:
4 = أن لا يمالئ من ناسبه أو وافق رأيه ومذهبه على من باينه في نسب أو خالفه في رأي ومذهب حتى لا تفترق الكلمة. بل يسوي بين أتباعه في المعاملة. ولا يقرب منه أهل الشرف والوجاهة ويجافي مَنْ دُونَهم، قال تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [2] .
ألا ينساق مع الوشايات ـ إن حدثت ـ بل إن بلغته تهمة فَعَلَيْه أن يتحقق فيها بنفسه أو بمن ينيبه، لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [3] .
5 = عليه أن يبين لأتباعه ما التبس من الأمور حتى يقطع القيل والقال. ومن هذا فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم حنين فأعطى المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار، فوجدوا في أنفسهم، فخطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وبَيَّن لهم الحكمة فيما فعله، كما روى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: «قال ناس من الأنصار ـ حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوزان، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا ـ يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قُبَّة من أَدَم، ولم يَدْعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا يا رسول الله، قد رضينا» [4] .
وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قريشا حديثُ عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أَجْبُرَهم وأتألفهم» [5] .
(1) - سورة الأنفال، الآية: 46
(2) - سورة عبس، الآيات: 1 ـ 11
(3) - سورة الحجرات، الآية: 6
(4) - حديث 4331
(5) - حديث 4334