فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 403

وفي رواية أخرى للبخاري عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد ذلك: «لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشِعْبا لَسَلَكْت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شِعَار والناسُ دِثَار، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» [1] .

وقال ابن حجر في الفتح: [وفي الحديث: أن الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه، ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق، قال: ومشروعية الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما، قال: وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة ـ إلى قوله ـ وتقديم جانب الآخرة على الدنيا، والصبر عما فات منها ليُدَّخر ذلك لصاحبه في الآخرة، والآخرة خير وأبقى] [2] .

ومثل هذا خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في الأوس والخزرج لَمَّا أوقع بينهم اليهودي إذ ذكرهم بحروبهم في الجاهلية، فحميت نفوسهم وكادوا يقتتلون. فقال صلى الله عليه وسلم: «أبدعوى الجاهلية وأن بين أظهركم؟» فندموا واصطلحوا وتعانقوا [3] .

6 = وعلى الأمير ألا يسمح بالجدال والنقاش الذي يؤدي إلى تفرقة الكلمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ» [4] . فإذا ورد الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن فغير القرآن من علوم الشريعة أو أمور الدنيا أحرى بذلك، فهو من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى.

7 = والأمور الخلافية بين الإخوة تُرَدّ إلى الأمير ومن معه من أهل العلم، ولا يَتَمَارَوا فيها لقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [5] ، وروى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بعض الصحابة تماروا في آية من القرآن حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله مغضبا وقال: «مَهْلا يَا قَوْمِ بِهَذَا أُهْلِكَتِ الأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَضَرْبِهِمُ الْكُتُبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا إنما نزل يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» أو كما قال صلى الله عليه وسلم [6] .

قلت: ومن ذلك ما رواه البخاري بسنده عن عبيد الله بن عبد الله «أن ابن عباس تَمَارَى هو والحُرُّ بن قيس في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خضر. فمر بهما أُبَيٌّ بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى الذي سأل موسى السبيلَ إلى لُقِيِّه، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟

(1) - حديث 4330

(2) - (فتح الباري) ج 8 ص 52

(3) - انظر تفسير {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} من سورة آل عمران لابن كثير.

(4) - رواه البخاري عن جندب بن عبد الله

(5) - سورة النساء، الاية: 83

(6) - وهذا الحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (حديث 6845) ، وصحح الشيخ الألباني بعض طرقه (شرح العقيدة الطحاوية ط 1403هـ، ص 218) وحسن بعضها (مشكاة المصابيح بتحقيقه 1/ 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت