فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 403

ثانيا: نصب ولاة الأعمال:

بعد نصب العرفاء يلزم الأمير نصب الولاة على الأعمال المختلفة بالمعسكر، وهذه تختلف حسب عدد الأفراد ومدة التدريب، ويمكن أن يتولى فرد واحد عدة أعمال. وأهم هذه الأعمال: الأعمال الدينية والأعمال الفنية والأعمال الإدارية.

ثالثا: تأمير العرفاء والولاة من حق الأمير:

أنبه على هذا حتى لا ينازعه أحد في اختيار الولاة، وذلك لأن الأمير غالبا ما يكون أعلم بكفاءات أتباعه وقدراتهم، وعليه أن يستشير من معه، للكل حق إبداء النصح. ودليل قولنا هذا هو:

1 = حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أَلا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» [1] .

2 = عن أسيد بن حضير - رضي الله عنه - قال: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استعملت فلانا ولم تستعملني؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي» [2] .

فدلت الأحاديث على أن استعمال العمال والولاة من حق الإمام، والأدلة كثيرة في هذا ومع ذلك فللرعية إبداء النصح في هذا الشأن، وإن لم تكن لهم سلطة التأمير، ومن ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: «قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أَمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أَمِّر الأقرع بن حابس» [3] .

رابعا: على الأمير اختيار أصلح الموجودين للعمل.

1 = لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [4] . قال ابن تيمية: [قال العلماء: نزلت في ولاة الأمور عليهم أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ـ إلى قوله ـ أما أداء الأمانات ففيه نوعان: أحدهما الولايات، وهو كان سبب نزول الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة، طلبها منه العباس. ليجمع له بين سقاية الحاج وسدانة البيت، فأنزل الله هذه الآية، فدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة فيجب على من ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ولي من أمر المسلمين شيئا فولَّى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله» ، وفي رواة: «من ولَّى رجلا على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين» ] [5] .

(1) - رواه مسلم

(2) - رواه البخاري

(3) - الحديث 4847

(4) - النساء، الآية: 58

(5) - رواه الحاكم في صحيحه، وروى بعضهم أنه من قول عمر. أ هـ من (رسالة السياسة الشرعية) (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 245 ـ 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت