فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 403

الثالث من واجبات الأمير: قَسَم معسكر التدريب

(مسألة عهود الطاعات بين المسلمين)

سبب إدراجي لهذه المسألة في هذه الرسالة هو اللغط الدائر حولها، فمن قائل إن العهود والبيعات بين المسلمين على فعل الطاعات واجبة، ومن قائل إنها بدعة. ومن هنا رأيت بحثها بشيء من التفصيل لإزالة اللَّبس عنها.

والقول عندي ـ والله أعلم بالصواب ـ إن العهود بين المسلمين على فعل الطاعات جائزة، ويدخل فيها قَسَم معسكر التدريب، وعهود وبيعات الجماعات العاملة للإسلام والجهاد. فإن رأى القائم على العمل ألا يُدْخِل أحدا معه في هذا العمل إلا بعد أن يأخذ عليه العهود والمواثيق بالالتزام بأمور معينة (ما لم تكن معصية) فيجوز له أن يفعل هذا.

وبناء على ما ذكرت في الباب الثالث من هذه الرسالة (الإمارة) من أن هذه الإمارات على الجماعات العاملة للإسلام والجهاد مشروعة وواجبة، وتدخل فيها إمارة معسكر التدريب، فإن هذه الإمارة توجب:

أولا: على الأمير: أن يُدَبِّر أمور المعسكر وشئون الأعضاء على مقتضى الشرع.

الثاني: على الأعضاء: السمع والطاعة للأمير في المنشَطِ والمكرَهِ والعُسْرِ واليُسْرِ في غير معصية، فيما استطاعوا.

وهذه الواجبات على كل من الأمير والأعضاء واجبة بمقتضى الشرع ابتداء، وإن لم يُقْسِموا عليها أو يُعْطوا بها عهدا، طالما قبلوا المكث في هذا المعسكر وإمرة أميره، فإذا أقسموا وعاهدوا على ذلك كان هذا توكيدا لما وجب عليهم بمقتضى الشرع أصلا وهو طاعة أولي الأمر.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [1] ؛ هذا أمر للحكام والولاة بأداء الأمانات من الولايات والأموال إلى أهلها على مقتضى الشرع وبأن يحكموا الرعية بالعدل، ثم قال تعالى مخاطبا الرعية: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ

(1) - سورة النساء، الآية: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت