فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 403

وَأَحْسَنُ تَاوِيلا [1] . وانظر شرحها بأول كتاب الأحكام من فتح الباري [2] . وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالَتَه (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) في شرح هاتين الآيتين لبيان واجبات الراعي والرعية.

وفي السنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» [3] ، ولفظ البخاري (أميري) بدل (الأمير) . والأمير هنا يشمل الإمام الأعظم، والأمير المُؤَمَّر من قِبَل الإمام [4] ، والأمير الذي اصطلح الناس على تأميره في غيبة الإمام، كما حدث في غزوة مؤتة، وكما في حديث إمارة السفر حيث أَوْكَلَ صلى الله عليه وسلم التأمير إلى الناس، «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم» ومع كون هذا الأمير غيرَ مُؤَمَّر من قبَل الإمام إلا أن الشارع سمَّاه أميرا، كما قال عمر بن الخطاب راوي الحديث (ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم) [5] .

المقصد مما سبق أن أمير المعسكر هو أمير شرعي، ومن أولي الأمر في دائرة اختصاصه. وفي بيان أن طاعة ولاة الأمور واجبة وإن لم يعادهم الأفراد عليها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [وما أمر الله به ورسوله من طاعات ولاة الأمور ومناصحتهم واجب على الإنسان وإن لم يعاهدهم عليه، وإن لم يحلف لهم الإيمان المؤكدة، كما يجب عليه الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، وحج البيت، وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله من الطاعة، فإذا حلف على ذلك كان توكيدا وتثبيتا لما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم. فالحالف على هذه الأمور لا يحل له أن يفعل خلاف المحلوف عليه، سواء حلف بالله أو غير ذلك من الأيمان التي يحلف بها المسلمون، فإن ما أوجبه الله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم واجب وإن لم يحلف عليه، فكيف إذا حلف عليه؟! وما نهى الله ورسوله عن معصيتهم وغشهم محرم وإن لم يحلف على ذلك ـ إلى قوله ـ ولهذا من كان حالفا على ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولاة الأمور ومناصحتهم، أو الصلاة، أو الزكاة، أو صوم رمضان، أو أداء الأمانة، والعدل ونحو ذلك: لا يجوز لأحد أن يفتيه بمخالفة ما حلف عليه، والحنث في يمينه، ولا يجوز أن يستفتى في ذلك. ومن أفتى مثل هؤلاء بمخالفة ما حلفوا عليه، والحنث في أيمانهم: فهو مفتر على الله الكذب، مفت بغير دين الإسلام: بل لو أفتى آحاد العامة بأن يفعل خلاف ما حلف عليه من الوفاء في عقد البيع، أو نكاح، أو إجارة، أو غير ذلك مما يجب عليه الوفاء به من العقود، التي يجب الوفاء بها وإن لم يحلف عليها، فإذا حلف كان أوكد فمنْ أفتى مثل هذا بجواز نقض مثل هذه

(1) - سورة النساء، الآية: 59

(2) - (ج13 ص 111، 112)

(3) - رواه مسلم

(4) - (فتح الباري ج 13 ص 122)

(5) - أخرجه البزار بإسناد صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت