فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 403

حديثا رواه الدار قطني في (غرائب مالك) ، وفيه أن عمر قال لأصحاب الشورى (ويتبع الأقل الأكثر) ، فإن صحت هذه الرواية فهي حجة أخرى في الترجيح بالأغلبية لأنها سنة أحد الخلفاء الراشدين المهديين] [1] .

هذا فيما يتعلق بمسألة الأغلبية، ومن هم المُعْتَبر رأيهم شرعا؟ وما هي شروط اعتبار رأي الأغلبية؟ وما هو أثر رأيهم؟.

أضف إلى هذا فإن الكثرة لها اعتبار في العلوم الشرعية من وجوه متعددة: ففي علم الحديث الكثرة تنقل الخبر من الآحاد إلى المتواتر ومن الظنية إلى القطعية، والكثرة ترفع الضعيف إلى الحسن وترفع الحسن إلى الصحيح بكثرة الطرق من المتابعات والشواهد، والكثرة هي التي تجعل إحدى روايتي الحديث محفوظة والأخرى شاذة أو معروفة ومنكرة. والكثرة هي التي بنى عليها الإمام مالك مذهبه في الأخذ بعمل أهل المدينة على خبر الآحاد. والكثرة هي التي تجعل أحد القولين في المسألة هو قول المشهور والآخر قول المخالف. بهذا تعلم أن الكثرة لها اعتبار في الشريعة ولكن بشروط.

وقد ذكرت أثناء كلامي عن تشكيل مجلس العرفاء أحد شِقي مجلس الشورى الإسلامي. أنه إذا تعدد الصالحون في منطقة ما، يمكن اختيار أحدهم إذا تشاحوا بالانتخاب أو بالقرعة، وشرعية الانتخابات مبينة على المسألة السابقة وهي أن رأي الأغلبية يفيد الترجيح بالشروط المذكورة على أن يراعى فيمن يُدْلون بأصواتهم الانتخابية من العامة شروط عدالة الشهود الأمثل فالأمثل فليس لامرأة أو لكافر (أو ذمي) أو لفاسق رأي في هذا بخلاف المعمول به في الديمقراطية.

وقد ذكر الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه (المَخرج من الفتنة) قال: [سؤال: هذا التصويت الذي تقوم عليه هذه الحكومات هل له أصل من الشرع. والجواب: التصويت يعتبر طاغوتا، وقال أيضا: ولا اعتبار بالكثرة فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، وقال أيضا: فالواجب أن ترد المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بواسطة العلماء، ولما أعرض الناس عن العلماء تخبطوا وانتشرت الفوضى] [2] . أ هـ

قلت: وفيما قاله نظر، فقوله [التصويت يعتبر طاغوتا] هكذا بإطلاق غير صحيح، إذ كان ينبغي له التفصيل وبيان ما يجوز من هذا كما فصلته في مسألة (أثر الأغلبية في الشورى) كذلك قوله [ولا اعتبار بالكثرة] أيضا في إطلاقه خطأ، ومردود عليه بقول عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - (أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ) فهذا القول حجة بإجماع الصحابة في الأخذ برأي الأغلبية بالشروط التي ذكرتها، وهي:

1 = أن يكون أصحاب الرأي في المسألة من أهل العلم المختصين في هذا الأمر.

2 = أن تكون المسألة من مسائل الاجتهاد حيث لا نص شرعي يحسم الخلاف.

3 = أن لا يبت الأمير برأيه في موضع الاجتهاد، وفَوَّض الأمر إلى هؤلاء.

4 = أن لا يكون مع المخالف للأغلبية حجة قوية.

أما قول الشيخ [فالواجب أن ترد المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم] فلا خلاف في هذا، ولكنا نتكلم عن التصويت ورأي الأغلبية في مجال الاجتهاد حيث لا نص واضحا. وأما شرعية القرعة فستأتي في الفصول التالية إن شاء الله تعالى.

(1) - انظر فتح الباري ج 13 ص 195 ـ 196

(2) - ص 86

أما قول الشيخ [فالواجب أن ترد المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم] فلا خلاف في هذا، ولكنا نتكلم عن التصويت ورأي الأغلبية في مجال الاجتهاد حيث لا نص واضحا. وأما شرعية القرعة فستأتي في الفصول التالية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت