هو ذو الأَمْر، وقد أَمَرَ يأمر بالضم: مختار الصحاح للرازي)، أما أن يحصرها المؤلف في الترتيب فقط فهذا تقييد منه بلا دليل شرعي، ثم إنه لم يوضح ماذا يقصد بالترتيب؟ فإن كان يقصد ـ كما يتبادر إلى الذهن ـ أن عمل أمير السفر هو أن يحدد لمن معه ماذا يفعلون في اليوم الأول مرتبا ثم اليوم الثاني وهكذا، فنقول للأستاذ المؤلف إن أَتْبَاع الأمير إن نَفَّذوا ما رَتَّبه لهم فهم بذلك قد سمعوا له وأطاعوا، فآل الأمر إلى أن مقتضى الإمارة هو السمع والطاعة.
رقم (6= أما أنها عهد ... الخ) نرد عليه في الباب الرابع إن شاء الله عند الكلام عن قَسَم معسكر التدريب.
وبالتالي سنرد هنا على الأول والرابع من أجوبته السابقة.
الرد على الاعتراض الأول:
قال الأستاذ المؤلف (إن إمارة السفر فيها نص صريح بخلاف الإمارة على الجماعات ولا تقاس الثانية على الأولى لانتفاء العلة، والقياس لا يكون إلا لمجتهد) انتهى كلامه والرد عليه من عدة وجوه أجملها ثم أشرحها.
الأول: أن إمارة الجماعات لا ترتكن على إمارة حديث السفر فقط بل هناك أدلة أخر.
الثاني: أن قياس إمارة الجماعات على إمارة السفر هو قياس صحيح للعلة المشتركة.
الثالث: أن هذا القياس قد ذكره أكثر من مجتهد.
أما الأول: وهو أن هناك أدلة أخر على شرعية إمارة الجماعات
سبب نشأة هذه الجماعات التي يعنيها الأستاذ المؤلف هو غياب الحكم الإسلامي وعدم وجود إمام للمسلمين، فلو اجتمعت طائفة من المسلمين في مثل هذا الحال على القيام بواجبات الدين، وهذا واجب في حد ذاته، لوجب على هذه الطائفة تأمير أحدهم عليهم
أ= لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] ، ولقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [2] . فلا بد للناس من ولاة يَجْمَعون شملهم ويقومون بشئونهم وينظمون أعمالهم بدلالة الإشارة إلى هاتين الآيتين. ولا يحل للمسلمين أن يبقوا في طاعة الحكام الكافرين ما استطاعوا ذلك، كما ذكرت في شروط الإمارة أنه لا ولاية لكافر على مسلم.
وكل متبوع من السلطان أو العلماء أو أمراء الجماعات أو غيرها فهو داخل في هذه الآية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية [وكل من كان متبوعا فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله] [3] .
ب= فإذا كانت جماعة من الجماعات قائمة لأجل الجهاد في سبيل الله، فلا حاجة لنا في اللجوء إلى القياس على إمارة السفر طالما لدينا نص خاص في المسألة، إذ القياس اجتهاد ولا اجتهاد مع النص. والنص المقصود هو حديث
(1) - سورة النساء، الآية: 59
(2) - سورة النساء، الآية: 83
(3) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 180