ونُجيب بقول ابن تيمية: [يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] [1] .
والإعداد للجهاد نوعان: إعداد إيماني بالعلم الشرعي، والتزكية {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [2] . وإعداد مادي بإعداد القوة والتدرب عليها وبالنفقة في سبيل الله. وسنرجئ الكلام عن الإعداد الإيماني، ونبدأ بضوابط الإعداد المادي للجهاد، إذ أنه سبب كتابة هذه الرسالة، فنقول قد أمر الله تعالى به في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [3] . وورد في تفسير هذه الآية حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: « {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» [4] . وهذا التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم للآية هو نص في موضع النزاع بين من يقول إن الإعداد للجهاد يكون بالتدريب على السلاح وبين من يقول الإعداد يكون بالتربية والتزكية، إذ إن الحديث يبين أن القوة التي أمر الله بإعدادها هي القوة المادية من مختلف أسلحة الرماية مع التدريب عليها، وهذا مما لا يسع المسلم تركه كما سنذكر في حكم التدريب.
أما التربية والتزكية فهي داخلة في الإعداد الإيماني للجهاد وهو واجب أيضا وسنذكر دليل ذلك فيما بعد، ومعسكرات التدريب وساحات الجهاد لو أُحْسِنَ رعايتها تكون خير مكان لتربية الرجال والكشف عن معادنهم وسلوكهم، بما توفره من طول المعاشرة والتعرض للمشاقّ والأسفار. وسنتكلم عن الإعداد الإيماني في أكثر من موضع في هذه الرسالة إن شاء الله تعالى. فلا خلاف على ضرورة الإعداد الإيماني مع الإعداد المادي، أمَّا أن يُصْرَف معنى الإعداد في الآية على الإعداد الإيماني وحده، أو اتخاذ الإعداد الإيماني ذريعة للقعود عن الإعداد المادي والتدريب فهذا ما يأباه النص القرآني والحديث، ونحن بالتالي لا نرضى بذلك.
والخلاصة: إن أهمية التدريب العسكري تأتي من كونه أحد صور الإعداد للجهاد، والجهاد هو طريق الخلاص للمسلمين من غضب الرب سبحانه وتعالى، ومن حياة الذل والمهانة التي يحيونها في هذا الزمان.
(1) - (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 259
(2) - سورة الجمعة، الآية: 2
(3) - سورة الأنفال، الآية: 60
(4) - رواه مسلم