فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 403

? وأما ابن أبي الحُقَيْق فهو يهودي من خيبر، وهو تاجر الحجاز، كان قد ذهب إلى مكة وأَغْرى قريشا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حزبوا الأحزاب، وكانت غزوة الأحزاب هو موقد نارها. روى البخاري عن البراء بن عارب قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، فأَمَّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجار» [1] ، ورَوَى عنه أيضا قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله» [2] . وقد احتال ابن عتيك بشتى الحيل حتى قتله، فاحتال حتى دخل الحصن ثم أغلق أبواب بيوت اليهود من خارجها، ثم سار إلى أبي رافع لا يدخل بابا إلا أغلقه من داخله، وغير صَوْتَه حتى لا يٌعرف. قال ابن حجر: [وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر، وقَتْل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة، وتعرض القليل من المسلمين للكثير من المشركين] [3] .

? وفي هذه المسألة يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله، عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [4] ، قال: [ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته، فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه، وأيضا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يَدَعوه على قيد الحياة، لأنه أضر من ابن الحقيق وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم فترك اغتال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب] أ هـ [5] .

قلت: وهنا تبرز مسألة، وهي إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بقتل من معه من النساء والولدان، هل يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز قتلهم وإن لم يقاتلوا أو يعينوا، وذلك إذا لم يمكن قتل الكافر إلا بذلك، وعلى ألا يتعمد قتلهم، والمسألة فيها حديثان:

(1) - الحديث: 4039

(2) - الحديث: 4038

(3) - فتح الباري 7/ 345 وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد (باب قتل النائم المشرك)

(4) - سورة الفاتحة، الآية: 5

(5) - من صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم للشيخ عبد الرحمن الدوسري ط دار الأرقم 1401هـ ج 1 ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت