فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 403

الإسلام:

وذلك لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، ولا يجوز أن يُمَكَّن من هذا شرعا. أ) قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] ، فقوله تعالى: {مِنْكُمْ} أي من الذين آمنوا، وهم المخاطبون في أول الآية. ب) وكذلك لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [2] ، فلا يجوز أن يُمَكَّن الكافر من الولاية والرياسة على مسلم، ذكره القرطبي في الوجه الرابع في تأويل هذه الآية، ج) وكذلك لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [3] ، ومقتضى الإمارة طاعة الأمير ولا تجوز طاعة الكافر كما في هذه الآية فلا تجوز ولايته على مسلم. د) وكذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى» [4] ، والإمارة عُلُوّ فلا يجوز أن يَعْلُوَ الكافر على المسلم، وهذا المعنى يستفاد أيضا من قوله تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [5] إذ ينبغي حمل هذه الآية على الوجهين: القدري والشرعي.

هذا في الإسلام كشرط في جميع الولايات على المسلمين، ومنها إمارة الجهاد وإمارة معسكر التدريب.

وهنا تبرز لنا مسألة الاستعانة بالمشرك في الجهاد. هل يجوز؟ وما حدود هذه الاستعانة؟ هذه المسألة ورد فيها ما يدل على المنع وهو حديث عائشة مرفوعا (ارجع فلن أستعين بمشرك) [6] وذلك يوم بدر.

وورد فيها ما يدل على الجواز وهو استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط وهو مشرك ليدله على طريق الهجرة من مكة إلى المدينة [7] ، وكذلك استعانته صلى الله عليه وسلم باستعارة ذروع وسلاح من صفوان بن أمية وهو مشرك يوم حنين [8] ، ووردت أحاديث دلت على استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين في القتال نفسه إلا أنها لا تقوم بها حجة [9] .

قلت: ولذلك اختلفت أقوال العلماء في مسألة الاستعانة بالمشرك في الغزو تبعا لتعارض الأدلة:

(1) - النساء، الآية:59

(2) - النساء، الآية: 141

(3) - آل عمران، الآية: 149

(4) - رواه الدارقطني وغيره عن عائذ بن عمرو وحسنه الألباني (إرواء الغليل ج 5 ص 106حديث 1268)

(5) - التوبة: الآية: 40

(6) - رواه مسلم

(7) - رواه البخاري عن عائشة برقم 3905

(8) - وهذا الحديث قال الزيلعي عنه: أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ـ نصب الراية للزيلعي ج 3 ص 377

(9) - منها مرسل للزهري رواه أبو داود والترمذي، وقال الشوكاني: [ولايصلح مرسل الزهري لمعرضة ذلك لما تقدم من أن مراسيل الزهري ضعيفة، والمسند ـ بمعناه ـ فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف (نيل الأوطار) ج 8 ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت