فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 102

عجز من كان يقرب من العدو عن المقاومة مع العدو، أو لم يعجزوا عنها لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض عين، كالصلاة والصوم، لا يسعهم تركه، ثم، وثم، إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج) [الدر المختار: 4/ 124] .

وهذه الحالة تسمى بـ"النفير العام"، ودليلها قول الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيه، واذا اسنفرتم فانفروا) [متفق عليه، عن ابن عباس] .

وقال الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي رحمه الله: (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين؛ أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم، فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) [أحكام القرآن: 4/ 312] .

وقال إمام الحرمين الجويني الشافعي: (فأما إذا وطئ الكفار ديار الإسلام؛ فقد اتفق حملة الشريعة قاطبة على أنه يتعين على المسلمين أن يَخِفُّوا ويطيروا إلى مدافعتهم، زرافات ووحدانًا، حتى انتهوا إلى أن العبيد؛ ينسلّون عن ربقة طاعة السادة، ويبادرون الجهاد على الاستبداد) [غياث الأمم: ص258 - 259] .

وقال شيخ الإسلام أبو العباس الحنبلي رحمه الله: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين؛ فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين لإعانتهم، كما قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لمّا قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه أحدًا كما أذن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدو، والذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي، يقولون؛ إن بيوتنا عورة، فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار) [السياسة الشرعية: ص136 - 137] .

وقال أيضًا: (وأما قتال الدفع؛ فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب - بعد الإيمان - من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت