فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 102

أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده) [الفتاوى الكبرى: 1/ 236] .

الثاني؛ إجماع العلماء على أن الحاكم متى طرأ عليه الكفر وجب خلعه وتنصيب إمام مسلم مكانه، ويجب القتال، إذا لم يتم ذلك إلا به:

ولا شك أن إمارة أفغانستان الإسلامية كانت تحكم بالشرع الإسلامي، ويقوم عليها إمامٌ مسلمٌ، مبايَعٌ من جملة أهل الحل والعقد فيها، وبعد سقوطها في أيدي النصارى المحتلين؛ تم تنصيب عميل لهم، يسوس البلاد بشرائع الشيطان وسياسات الطواغيت، ويحكم العباد بقوانين البشر، ويُلزمهم بها ويوجبها عليهم، ويعلن صراحة أن نظامه هو النظام الديمقراطي الغربي، وبُعدُ ما بين الإسلام والديمقراطية كبعد المشرقين.

فيجب على المسلمين في أفغانستان؛ خلع هذا الحاكم المرتد وإزالة نظامه الكافر، وقتال أعوانه وأنصاره المرتدين الذين يُقيمون نظامه ويحمون قوانينه ويدافعون عن سادتهم وقادتهم وأوليائهم النصارى، حتى ترجع دولة الإسلام ويُنصب إمامٌ للمسلمين يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لقول الله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .

وقد استدل الفقهاء بهذه الآية على أحكام فقهية كثيرة، تنهى عن ولاية الكافر على المسلم في صغير الأمور وكبيرها، فكيف إذا كان ذلك في أعظم الولايات والتي بصلاحها صلاح الخلق وبفسادها فسادهم.

ومن الأدلة كذلك؛ الحديث المتفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا؛ أن بايعنا السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأَثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) .

فالحديث نصٌ صريح؛ على أن الحاكم متى ظهر منه كفر بواح ثبت بالكتاب أو السنة أو الإجماع، فإنه يُنازع في أمره ويخلع من منصبه ويُقام عليه.

ولا فرق بين حاكم كافر كفرًا أصليًا تغلّب على بلاد المسلمين وقهر أهلها، وبين حاكم ارتد عن الإسلام، بأي ناقض من نواقضه، فإن الجميع يصح فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم أننا رأينا في حقه"كفرا بواحًا"عندنا من الله فيه برهان، وهو أمر - كما ذكرنا - متفق عليه بين العلماء قاطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت