فمن يمنع من قتال هذا الحاكم المرتد بأية حجة كانت؛ فإنه بذلك يخالف إجماع العلماء في هذا الحكم، ولازم قوله - بل صريحه - هو الدعوة إلى استمرار ولاية الكافر على المسلمين.
قال الإمام ابن حجر رحمه الله: (وملخصه؛ أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) [فتح الباري: 13/ 123] .
وقال الإمام النووي رحمه الله: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها) [شرح النووي لمسلم: 12/ 229] .
ولا يحل لمسلم - كائنًا من كان - أن يكون عضُدًا وعونًا لهذا النظام المرتد، فإن ذلك يعد من أعظم الإعانة على المنكر، وأكبر سُبُل نشره بين الناس.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخلُف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [رواه مسلم] .
والحواري؛ هو الناصر للرجل، والمختص به، والمعين.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم؛ فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) [رواه ابن حبان في صحيحه] .
وإذا كان هذا في حق الإمراء المسلمين الظلمة، فكيف بمن يكون عريفًا أو شرطيًا أو جابيًا أو خازنًا للكفار من المرتدين واليهود والنصارى؟! - والعريف هو الأمير أو المسئول على الجماعة أو الناحية والذي يعرف الحاكم بأحوالهم -
الثالث؛ ظهور أتباع وأنصار هذا النظام المرتد على هيئة طائفة ممتنعة بالقوة عن إقامة أكثر شرائع الإسلام الظاهرة: