فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 102

بل زادت على ذلك بحمايتها ودفاعها عن الكفر الصراح وأهله، ومحاربة من أراد تغييره أو إزالته باللسان والسنان.

وقد اتفق العلماء جميعًا؛ على أن الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

والدليل على ذلك؛ اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على قتال مانعي الزكاة، مع أنهم كانوا يصلون ويصومون ويُقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما منعوا أداء الزكاة لأبي بكر رضي الله عنه، فقاتلهم الصحابة جميعًا، حتى أذعنوا للحق وأدوا فريضة الله.

فحال أولئك كان خيرًا مما هو عليه أتباع"كرزاي"وأمثالهم، ممن أبطلوا وعطّلوا شريعة الله كاملة، وحكّموا شرائع الكفر في البلاد والعباد، ومكّنوا لليهود والنصارى وسائر نحل الكفر، ومهّدوا لهم السبل ليُجروا على الخلق ما شاءوا من قوانينهم، وملأوا السجون بالمؤمنين الصادقين، فهم مع الكفرة قلبًا وقالبًا ظاهرًا وباطنًا، وضد المجاهدين بأسلحتهم وقوانينهم وإعلامهم واقتصادهم، فهم لم يمتنعوا عن شريعة واحدة من ِشرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، بل عن أكثر شرائع الإسلام المحكمة، وزادوا على ذلك ابتداء القتال لمن عارضهم أو حارب النصارى المحتلين، فمثل هؤلاء لا يشك في وجوب قتالهم إلا من طمس الله على بصيرته أو اتبع هواه ورضي بالدنية.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله؟!"، فقال:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، قال عمر رضي الله عنه:"فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت أنه الحق") [متفق عليه] .

قال شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله: (كل طائفة ممتنعة عن التزام شرائع الإسلام الظاهرة من هؤلاء القوم - أي التتار - أو غيرهم؛ فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين ببعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى هذا اتفق الفقهاء بعدهم) [مجموع الفتاوى: 28/ 502] .

فهؤلاء المرتدون قد امتنعوا، بل منعوا الناس، عن القيام بسائر أحكام الإسلام الظاهرة المتواترة، كإقامة الحدود على أصحابها، كحد الزنى وحد الخمر وقطع الطريق، بل زادوا على ذلك الترويج لها والتسهيل لِمن أرادها، بل ومحاربة من حاول إنكارها بلسانه فضلًا عن يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت