هذا هو حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فيما يجب عليكم شرعًا وعقلًا، وفيما يجب على كل من يعيش ظروفكم وأحوالكم من المسلمين في أمصارهم المختلفة، ومن يقول لكم خلاف ذلك، فقد كذبكم وغشكم، وما صدققكم، وقد كتمكم ما يجب عليه بيانه!
هذا الخيار وإن بدا للبعض بأنه خيار صعب ومُكلِف إلا أنه أهون الشرين والضررين، فالأمة مخيرة بين أمرين لا بد لها من اختيار أحدهما: إما أن تستكين للباطل، وترضى حياة الذل والخنوع، والكفر، والفسوق، والفجور، والظلم، والجهل والتخلف، والعبودية للطاغوت، وتدخل في دينه وقانونه، وحينئذٍ ستكون الضريبة باهظة وعظيمة لا يُمكن تصور حدودها، وإما خيار العزة والكرامة، والعدل، والحرية، والعبودية الخالصة لرب العباد وحده لا شريك له، وهذا الخيار لا شك أنه يحتاج إلى نوع تضحية وبذل وعطاء، ولكن مهما عظمت تضحية هذا الخيار فهي لا يمكن أن ترقى درجة التضحية أو درجة الضرائب الباهظة التي تُبذل في سبيل خيار الذل والركون إلى الطواغيت الظالمين، والدخول في عبادتهم ودينهم، ونعيذ الأمة من أن ترضى أو تستمرئ هذا الخيار!
{وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} .
29/ 9/1427 هـ