الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
فأعدوا الجواب من الآن لهذا الموقف العصيب - إن استطعتم - الذي يتبرأ فيه المتبوع من التابع، والتابع من المتبوع، إذ يرون العذاب، وتتقطع بهم الأسباب، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم من الشرك، والغش، والنفاق، كما قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} .
أما أنتم يا أهلنا في تونس ...
كان الله لكم، وفي عونكم، وفرَّج الله عنكم ما أنتم فيه من هم وكرب وبلاء عظيم، وأراحكم والبلاد من كفر وطغيان وظلم الطاغوت وحاشيته وسحرته.
واعلموا أن هذا الطاغوت المسمى زورًا بـ"زَين العابدين"ليس له عليكم ولاية ولا سمع ولا طاعة، فقد دلَّ النقلُ من الكتاب والسنة، وإجماع علماء الأمة على أن الحاكم الكافر المرتد لا سلطان له ولا ولاية على المسلمين وبلادهم، يجب عليكم - جميعًا رجالًا ونساء شيبًا وشبانًا علماء وعمالًا وطلابًا - بالنص والإجماع الخروج على هذا الطاغية الكافر المرتد وعلى نظامه الكافر العميل.
كما في الحديث الذي في الصحيحين عن عبادة بن الصامت، قال: (دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه؛ فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشَطِنا ومَكرهنا، وعُسرِنا ويُسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا نُنازعَ الأمر أهلَهُ، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) .
ونحن والأمة كلها قد رأت وسمعت من هذا الطاغية ومن نظامه الكفر البواح، والجحود الصراح لما فرض الله تعالى، عندنا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيه برهان، لا يشك في كفره وكفر نظامه وسحرته إلا كافر مثله، أو جاهل أعمى الله بصره وبصيرته، ونعوذ بالله من الكفر والخذلان.
فإن شكوتم العجز والضعف، وقلة الحيلة، وإرهاب الطاغوت ونظامه، اعلموا أنه يتعين عليكم حينئذٍ أن تعدوا العدة وتقوموا بواجب الإعداد العام والشامل لجميع أنواع القوة، وتأخذوا بجميع الأسباب الشرعية التي ترفع عنكم هذا العجز والضعف، والتي تمكنكم من إحياء فريضة الجهاد والخروج على هذا الطاغية ونظامه الكافرَين، وإراحة البلاد والعباد منه ومن عصابته.