فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 102

يا أيها الطاغوت ...

أنتَ لست زَين العابدين، فزين العابدين، لا يُحارِب الإسلام والمسلمين، ويُملئ سجونه بالمسلمين المستضعفين؛ لا ذنب لهم سوى أنهم يقولون ربنا الله، زين العابدين لا يُحارب الفضيلة والطهر والحجاب، زين العابدين لا يُحارب المسلمات المؤمنات الطاهرات العفيفات، ويكرههن على خلع حجابهن ولباسهن بالقوة، زين العابدين لا يمكن أن يُمارس دور إبليس اللعين، كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} ، أما وأنك أبيت إلا أن تفعل كل ذلك وأكثر، فأنت لست زين العابدين، بل أنت شَيْن العابدين، وطاغوتهم، وكبيرهم الذي يعلمهم الكفر والسحر!

وإن كنت أعجب، فإني أعجب من سكوت الأمة وعلمائها ودعاتها - إلا من رحم الله - عليك، وعلى كفرك، وزندقتك وجحودك، وكفر نظامك وقانونك، رغم تماديك في الكفر والظلم والطغيان حدًا لم تعرفه الطغاة الفراعنة من قبلك؟!

إذا جاء الطعن والتهكم بالدين ممن هم ليسوا منا ولا من بني جلدتنا ولغتنا، قام الجميع بالرد والإنكار عليهم، وعلت الأصوات وارتفعت حتى يسمعهم الجميع، وهذا أمر محمود يُشكرون عليه، بينما إذا جاء الطعن والعدوان والجحود، والاستهزاء بالدين من بني جلدتنا ولغتنا، من طواغيت العرب، الكل - إلا من رحم الله - يسكت، ويتعامى، ويتجاهل، وكأن الأمر لا يعنيه، ولا يخصه، وكأن الدين المعتدى عليه ليس دينه ولا دين الله، الذي ينبغي أن يقلق لأجله ويضحي؟!

إذا جاء الطعن من الأجنبي الكافر، الكل يُنكر، ويرفع صوته، بينما إذا جاء الطعن من العربي الكافر المرتد، أو الوطني الكافر الأشد كفرًا وفجورًا ونفاقًا، وبخاصة إن كان هذا العربي أو الوطني الكافر المرتد من طواغيت الحكم والظلم، الكل - إلا من رحم الله، رهبة أو رغبة - يصمت صمت أهل القبور، صمٌّ بكمٌ عميٌ لا يسمعون ولا يتكلمون ولا يُبصرون، والإنكار على هذا المجرم يكون حينئذٍ - كما يقولون: فتنة، والفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها!

ولهؤلاء جميعًا أذكرهم بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} ، وقوله تعالى: إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت