فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 102

وهل يُستدام الحكم بصحة ولاية من هذه حاله، فيما لو كان من أهل الولاية الشرعية من حيث الأصل؟

فإن لم تكن ولايته شرعية، ومع ذلك ثبتت خيانته لأمته، فما الواجب على الأمة حيال ذلك؟

بالله عليكم ... ارووا غليل الملايين الحائرة ... تنتظر كلمة منكم ... كلمة تبل حلوقًا ظمأى ملؤها العلقم، كلمة نتعزى بترديدها وإن عجزنا عن إنفاذها، كلمة ندين بها فيما يلزمنا اعتقاده في حكم ولاتنا، أو كلمة تريح ضمائرنا وتخلصنا من الشعور بالذنب، وتبرئ ذممنا مما هو كائن، وليكن كله في ذممكم، وفي أعناقكم ...

بالله عليكم أجيبونا ... فإني مستحلفكم برب الشعوب المغلوبة على أمرها ... برب الدماء المراقة لبعضنا بأيدي بعضنا الآخر ... برب الحرمات المنتهكة، والأعراض المستباحة، والشرف المداس.

أجيبونا فإنها أمانة وأنتم لها أهل، والله حسيبكم، وهو حسبنا وحسبكم ونعم الوكيل ...

ألا يستحق شأن بهذه الخطورة أن نعقد له مؤتمرًا جامعًا لعلماء الأمة، ضمن ما نعقده من مؤتمرات - لا نقلل من شأنها - مؤتمرًا نقوم فيه السلاطين، ونجرم خيانة الخائنين، والتي بها سفكت دماء ملايين المسلمين؟ والذي نفسي ونفوس الجميع بيده إنه لأمر - لو تعلمون - عظيم، لا أراه يقل عن اجتماعنا لنصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل ربما يزيد ... أليس هو القائل مقررًا - بأبي هو وأمي - أن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة؟ [1] .

قولوها كلمة يُشهد لكم بها عند الله يوم القيامة ...

{وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .

(1) عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقولُ: (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيرًا) أخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسين بن واقد. وروى إسحاق بن إبراهيم السمرقندي عن حسين بن واقد نحوه وروي عن أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت