فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 102

العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني.

فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردت ذلك العهد وانتقض أمره سريعًا وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف سأل رجل عليًا رضي الله عنه: ما بال المسلمين اختلفوا ا عليك ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر فقال: لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي وأنا اليوم وال على مثلك يشير إلى وازع الدين" [1] ."

العصبية وأثرها في ولاية العهد:

يقول ابن خلدون:"أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق وسماه الرضا كيف أنكرت العباسية ذلك ونقضوا بيعته وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي وظهر من الهرج والخلاف وانقطاع السبل وتعدد الثوار والخوارج ما كاد أن يصطلم الأمر حتى بادر المأمون من خراسان إلى بغداد ورد أمرهم لمعاهده فلا بد من اعتبار ذلك في العهد فالعصور تختلف باختلاف ما يحدث فيها من الأمور والقبائل والعصبيات وتختلف باختلاف المصالح ولكل واحد منها حكم يخصه لطفًا من الله بعباده" [2] .

ثالثًا: صفوة القول:

بعد نهاية هذا التطواف أقول إن الأستاذ محمد الشنقيطي قد جانبه الصواب عندما خلص إلى إلى النتيجة التالية:"وإذا كان أخونا صاحب التعليق يراهن على يزيد خير من بعض حكام عصرنا، فكفى يزيدا ذلك ذما، رغم أني أشك في أن من افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة خير من هؤلاء: إن الرجل الذي قتل ستة عشر فردا من أفراد البيت البنوي جلهم فتيان صغار، واستباح المدينة المنورة وحصد من فيها من بقايا الصحابة بسيفه الغادر .. لهو من شرار خلق الله بدون ريب".

(1) راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ج1/ص210.

(2) راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ ج1/ص211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت