فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 87

لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ [1] ، وقالوا: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [2] ، وقالوا: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} [3] ، فكانت التهمة التي اتُّهم بها سيدنا موسى أنه مفسد في الأرض يريد الكبرياء ويريد أن يُفتّت الوحدة الوطنية، وهي نفس التهم التي نُتَّهم بها الآن، فكان الصراع والحوار النقاش كله هو صراع على الشرعية.

فإذا أريد أنا أن أحطّم شرعية الملك وشرعية اليهود والنصارى ووجودهم فيجب أن أقول:"قال الله تعلى كذا، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا"، وبالمقابل:"قال الملك الفلاني كذا".

كذلك من الطرف الثاني سيخرج لنا علماء ويقولون:"أنت باغٍ وخارجيّ والشريعة مطبّقة .."، فهم سيردون علينا بقصف مستمر. فالملك عنده (هيئة كبار العلماء) وعنده (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، ثم عنده كلّ الإعلام والشعراء والصحافة والشرق الأوسط وكل القنوات الفضائية والتلفزيونات؛ كلّها لتأدي رسالة واحدة وهي أنّ هذا الملك شرعي يحكم بما أنزل الله ووطني وحقّق مصالح الشعب وبنى المملكة وحقق الأمان والاطمئنان، إلى آخر هذه الكلام الطويل العريض الذي تسمعونه على وتر واحد من محمد عبدو وأغانيه إلى ابن باز وفتاويه، نفس الرسالة تؤدي نفس المناط وحتى تعطي النتيجة.

فماذا لدنيا في المعاكس؟ هل نواجه هذا بأن نقول:"العلماء مجبورون وجزاهم الله خيرًا وهم بين الأجر والأجرين، والملك مغصوب على أمره"، طيب يا أخي لماذا خرجت عليه؟

هذا الكلام ليس عليه دليل ولا برهان، يجب أن يكون كما عنده سلاح أن يكون عندك سلاح، وكما عنده حجّة ودليل أن يكون عندك حجّة ودليل شرعي. فيجب أن يكون عندك إسقاط للشرعية.

(1) سورة الشعراء الآيات 54 - 56

(2) سورة يونس الآية 48.

(3) سورة الأعراف الآية 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت