اليوم كنّا نشرح في حروب العصابات، حروب العصابات والثورات هي صراع على الشرعية؛ فالذي يُثبت أنه شرعيّ سيقف معه الناس وسينتصر، أم أنتم تظنون أنكم ستحاربون اليهود والنصارى بالعشرين شخصًا الموجودون هنا!؟ بمن سنحارب اليهود النصارى؟ بالمرتزقة؟ ألن تحاربوهم بالمسلمين الموجودين في الجزيرة؟
فيجب أن نعمل تعبئة وحشدًا، وأن يكون عندنا ورسالة، والله -سبحانه وتعالى- يقول {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [1] ، ويقوا تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [2] ، وقال تعالى للرسول -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث القدسي: (وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك) [3] .
فكيف ستحشد الناس إذا لم يكن عندك كلام تقوله لهم؟
وكيف ستحشدهم وإذا قلت لهم: تعالوا نقاتل، فسيقولون لك:"كيف نقاتل وابن باز يقول: الأمريكان وجودهم شرعي؟"
فحتى تحشد الناس يجب أن تقول للناس أنّ ابن باز كاذب في دعواه ومنافق ينصر الباطل، والآن أنا لا أقول ولم أقل وليس هناك داعٍ في الخوض في أنه كافر أو مسلم، هذا المنزلق خاطئ جُرّ إليه بعض الجهاديون حتى يَخْرُج الموضوع عن سياقه، وحتى يجرُّوا الجهاد إلى متاهات التكفير، هو كافر أو مسلم لا يهمّني ولكن هو أنزل نفسه منازل قد يخرج بها من الدين وقد يعذره الله تعالى، ولكنّه وضع نفسه في هذا الموضع.
فيا أخي إذا قلت ما الجدوى من الكلام والحديث عن هؤلاء الناس؟
فأقول الجدوى جدوى اضطرارية، والمشكلة ليست مشكلة شخصية بيننا وبين آبائنا مع هؤلاء العلماء، المشكلة ثابتة بحكم الواقع، بالإضافة إلى حقّ الله تعالى في إظهار الحق الذي بيّناه.
(1) سورة الفتح الآية 1 - 2
(2) سورة آل عمران الآية 159
(3) صحيح مسلم (2865) .