المشكلة الثابتة في الواقع أنّك حتى تحشد الناس في هذه المعركة يجب أن تُسقط شرعيّة النظام والأجهزة الشرعيّة للنظام، وتُثبت أنك على الحقّ وهم على بالباطل، وأنّ علماءك هم علماء الحق وأن علماء النظام هم علماء النفاق؛ حتى تستطيع أن تحشد الناس وحتى تستطيع أن تصدّ الناس عن محاولات حشدهم في الجهة المقابلة.
فعدم سلوك هذا السبيل ينبني عليه مفسدة عظيمة جدًا وهي أنه يصبح ليس لديك نظرية حشد، وبالتالي لا تستطيع أن تحشد الناس معك، وهو يستطيع أن يحشد الناس ضدك، وهذه مفسدة إذا حصلت تنتهي القضية كلّها.
أما المفسدة التي تتحدث عنها أنت وهي أننا إذ تكلمنا عن العلماء فإنّ بعض الناس لن يجاهد، يا عمّي هذا دعه لا يجاهد وأرحنا منه؛ لأنّ المفسدة المترتبة على هذا أخفّ بكثير من المفسدة الأولى.
يعني في كلامنا بالحق حتى نحشد عوام المسلمين أهمّ من هذا بكثير، والمشكلة عند عوام المسلمين محلولة ولكن هذه المشكلة توجد مع تلاميذ هؤلاء العلماء والمتأثرين بهم.
ولنفرض أن هناك مفسدة وأنك ستختصر عشرة أو عشرين أو مائة أو ألف أو ألفين من طلبة العلم فلن يجاهدوا معك، فعلى افتراض أنّ هذا سيحصل فهذا لا يقارن بمفسدة خسران نظرية الحشد.
وهؤلاء الناس أنا أشكّ أنهم تركوا الجهاد بسبب كلامكم على العلماء، هم لا يجاهدون لأنّهم لا يريدون أن يجاهدوا كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [1] .
يعني هل لأنّنا تكلمنا على العلماء ترك جهاد الأمريكان واليهود!؟ أم هو يريد أن يتّكئ على مسمار جحا ويجعله سببًا؛ أنه لن يجاهد لأن المجاهدين يتكلمون عن العلماء، لم يغر لدين الله ولا لاحتلال اليهود والنصارى ولا
(1) سورة التوبة الآية 46.