الشاهد أنّ الإخوة الذين جاهدوا هنا من اليمنيين ذهبوا وملأوا الجيش اليمني وحملوا على أكتافهم النجوم وصاروا ضباطًا في جيش علي عبد الله صالح، والخواصّ منهم صاروا مُرافقين ومخابرات يحرسون الطاغوت، ومن سلم فالغالبية الساحقة منهم أخذتهم أموالهم ونساؤهم وأولادهم، فتدرّبوا وجاهدوا وصُرفت عليهم الأموال والأوقات ولا أحد استفاد منهم، ولا وجود لهم اليوم!.
وإنّي لأفتح عَيْني حين أفتحُها ... على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدًا
الآن أين الخمسة عشر ألف شاب من شباب الجزيرة الذي جاهدوا هنا؟
وشباب الجزيرة كانوا من أشجع الناس؛ فجاء شباب من خيرة الشباب من اليمنيين وحتى من الذين جاؤوا من المناطق التي لا يُعرف عنها بأس ولا جهاد ولا دعوة كقطر والإمارات.
فشباب الجزيرة تجدهم أسود هنا، ثم 15 ألف واحد يتحولون إلى مجموعة من النعاج والحمام لا تسمع لهم حسًّا؛ يدخل عليهم اليهود والنصارى وليس لهم أثر في البلد، فأين هم؟؟ وها قد أُعلن الجهاد المقدَّس والشيخ وغير الشيخ لم يقصّر، فأين الأثر؟ وأين الخمسة عشر ألف شاب الذين تدربوا؟
لماذا لم يقاتلوا؟
لأنّ أيديهم وعقولهم وأرجلهم مغلولة بهذه الفتاوى، وليس عندنا إلا هذا التفسير، فإذا سألت أحدهم وقلت له: لماذا تجاهد في البوسنة وتتجرأ على العمليات الاستشهادية وعندما تأتي إلى هنا لا تقاتل؟ فسيقول لك:"يا أخي الفتنة وحرام والعلماء قالوا والشباب قالوا".
فنحن خسرنا أساس نظرية الحشد في الجزيرة، كيف تطلب من شابّ أن يقاتل وهو يرى الشريحة الدينية العليا تقول له:"أنت مفسد في الأرض مآلك إلى النّار"، فلن يقاتل، هم صرفوهم عن دين الله صرف الله قلوبهم، هم غلّوا أيدي الشباب بل جنَّدوهم علينا.