فهذه المفاسد التي تتكلمون عليها والتي يعتقدها بعض الناس هي مفاسد موهومة في رؤوس أصحابها مهما كانوا صالحين ومجاهدين ومجتهدين، فاجتهادهم خاطئ، وأنا قلت لهم ولغيرهم أنّ عدم الحديث عن العلماء هو ضرب لأساس نظرية الحشد والتجنيد في عملية الجهاد والثورات.
ومع ذلك هو سوء ظنّ في الشباب واستصغار لعقولهم أنّهم لا يفهمون، وأنه إذا أحدكم سمع مني هذه الكلام فسيذهب ويتعقّد ويضرب رأسه بالحائط من العقد النفسية!!، ونحن نتكلم بلسان عربيّ مبين وهذه الآيات والأحاديث والشواهد والتاريخ والسياسة والأخبار.
نعم هناك ناس قد تحصل له في البداية صدمة؛ وأنا مرّة كنت في جلسة في محاضرة في جبهة حصار جلال آباد، فسمع منّي شاب محاضرة وهو شاب سعودي لا أعلم أين هو الآن الله يحفظه، فبعد ذلك رجعت للبيت فوجدته عند خيمتي وهي بعيدة من خيمته، فقتل له:"ماذا هناك؟"
فاقل لي:"والله ضيّعت خيمتي لي ربع ساعة أبحث عن خيمتي، دوّختني يا رجل خرجت من عندك سكران".
قلت:"لماذا؟".
قال لي:"المشكل كلامك كلّه صحيح ولكن أنا عمري 23 سنة، فمعناها 23 سنة وأنا متربّي خطأ".
فقلت له:"تعال نشرب شاي ونتحدث".
ثم صار هذا الشاب من خيرة الشباب فهمًا، في البداية ضيّع خيمته، وأنا نسيت اسمه وهو شاب فَكِه ومَرِح، ونحن كنّا على حافّة الجبهة، يعني يمكن هكذا يأتي صاروخ فيقتلني ويقتله؛ فكيف لا أُبيّن له الحق وأُفهمه هذه المسألة؟
والله كنّا نحدّثهم عن قضية الأمريكان ونعبّئهم لقتالهم ونقول لهم: إذا ذهبتم للجزيرة فعليكم باليهود والنصارى والأمريكان وهذا هو مفتاح الصراع، وكنّا في سنة 1990 م، والآن -في سنة 1996 - 1997 - تخرج نداءات ودعوات الجهاد، ونحن من ذلك الزمان نقول لهم: جهاد اليهود والأمريكان هو مفتاح لإسقاط شرعية الملك وهو مفتاح لقتال الحكومة، وقبل ذلك عليكم بإسقاط شرعية هؤلاء العلماء وهذا الفاتيكان.