فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 249

7 -وقال تعالى: {َبلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (1) , وقال: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (2) , وقال: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} (3) .

ولا يجوز لعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيهوشها , فإنه يفسده , ويصعب صلاحه , فأما

العالم فإنا قد أمناه , لأنه لايخفى عليه استحالة تجدد صفة الله تعالى , وأنه لايجوز أن يكون استوى كما يعلم , ولا يجوز أن يكون محمولًا , ولا يوصف بملاصقة ومس , ولا أن ينتقل , ولايخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين: الإعلام بالتحكم في القلوب فإن ما يدبره الإنسان بين إصبعين هو متحكم فيه

إلى الغاية , ولايحتاج إلى تأويل من قال الأصبع: الأثر الحسن , فالقلوب بين أثرين من آثار الربوبية , وهما الإقامة والإزاغة , ولا إلى تأويل من قال: يداه نعمتاه , لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات , وقد حدثنا بما نعقل وضربت لنا الأمثال بما نعلم , وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به: أنه لايجوز عليه مايعرفه الحس: علمنا المقصود بذكر ذلك, وأصلح ما نقول للعوام: أمروا هذه الأشياء كما جاءت ولا تتعرضوا لتأويلها , وكل ذلك يقصد به حفظ الإثبات , و4ثهذا الذي قصده السلف وكان أحمد يمنع من أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق , كل ذلك ليحمل على الأتباع , وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها. وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - , فأضعف في النفوس قوى التعظيم .." (4) ."

3 -"اعلم أن الله - عز وجل - وضع في النفوس أشياء لا تحتاج إلى دليل , فالنفوس تعلمها ضرورة , وأكثر الخلق لا يحسنون التعبير عنها , فإنه وضع في النفوس أن المصنوع لابد له من صانع , وأن المبني لابد له من بان , وأن الإثنين أكثر من الواحد , وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حالة واحدة , ومثل هذه الأشياء لا تحتاج إلى دليل" (5) .

(1) سورة المائدة: الآية 64.

(2) سورة الفتح: الآية 6.

(3) سورة البينة: الآية 8.

(4) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 61) .

(5) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت