فهرس الكتاب
10 -"التفتوا - إخواني - إلى إصلاح النيات , وترك التزين للخلق , ولتكن عمدتكم الاستقامة مع المالك فبذلك صعد السلف وسعدوا , وإياكم وما الناس عليه اليوم , فإنه بالإضافة إلى يقظة السلف نوم". (1)
11 -"العاقل من يحفظ جانب الله - عزوجل - وإن غضب الخلق , وكل من يحفظ جانب المخلوقين ويضيع حق الخالق , يقلب الله قلب الذى قصد أن يرضيه , فيسخطه عليه". (2)
12 -"ما أبله من لا يعلم متى يأتيه الموت , وهو لا يستعد للقائه , وأشد الناس بلهًا وتغفيلًا من قد عبر الستين , وقارب السبعين , فإن ما بينها هو معترك المنايا". (3)
13 -"ما نهى السلف عن الخوض في الكلام إلا لأمر عظيم , وهو أن الإنسان يريد أن ينظر ما لا يقوى عليه بصره فربما تحير فخرج إلى الحجب , لأننا إذا نظرنا في ذات الخالق حار العقل عليه بصره فربما تحير فخرج إلى الحجب, لأننا إذا نظرنا في ذات الخالق حار العقل وبهت الحس , لأنه لا يعرف شيئًا لا بداية له , لا يعلم إلا أفعاله. رأيناه يحكم البناء ثم ينقضه , ولا نطلع على تلك الحكمة , فالأولى للعاقل أن يكف كف التطلع إلى مالا يطيق النظر إليه , ومتى قام العقل , فنظر في دليل وجود الخالق بمصنوعاته وأجاز بعثة نبي , واستدل بمعجزاته , كفاه ذلك أن يتعرض لما قد أغني عنه , وإذا قال: القرآن كلام الله تعالى , بدليل قوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} (4) كفاه. (5) "
14 -"أصل كل محنة في العقائد قياس أمر الخالق على أحوال الخلق , فإن الفلاسفة لما رأوا إيجاد شيء لا من شيء كالمستحيل في العادات , قالوا بقدم العالم , ولما عظم عندهم في العادة الإحاطة بكل شيء قالوا: إنه يعلم الجمل لا التفاصيل , ولما رأوا تلف الأبدان بالبلاء أنكروا إعادتها وقالوا: الإعادة رجوع الأرواح إلى معادنها. وكل من قاس صفة الخالق على صفات المخلوقين , خرج إلى الكفر, فإن المجسمة دخلوا في ذلك لأنهم حملوا أوصافه على ما يعقلون , وكذلك تدبيره - عز وجل - , فإن من حمله على ما يعقل في العادات رأى أن ذبح الحيوان لا يستحسن والأمراض تستقبح وقسمة الغنى للأبله ,"
(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 179) . ... (2) :المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 183) .
(2) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 190) . ... (4) سورة التوبة: الآية 6.
(5) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 18) .