فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 249

والفقر للجلد العاقل , أمرًا ينافي الحكمة وهذا في الأوضاع بين الخلق, فأما الخالق سبحانه: فإن العقل لا ينتهي إلى حكمته بل قد ثبت عنده وجوده وملكه وحكمته , فتعرضه بالتفاصيل على ما تجري به عادات الخلق جهل, ألا ترى أول المعترضين , وهو إبليس كيف ناظر , فقال أنا خير منه , وقول خليفته وهو أبو العلاء المعري:"رأى منك مالا يشتهي فتزندقا", ونسأل الله - عزوجل - توفيقًا للتسليم وتسليمًا للحكم ... {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (1) أترى أننا نقدر على تعليل أفعاله فضلًا عن مطالعة ذاته, وكيف نقيس أمره على أحوالنا؟ فإذا رأينا نبينا - صلى الله عليه وسلم - يسأل في أمه وعمه فلا يقبل منه ويتقلب جائعًا

والدنيا ملك يده, ويُقتل أصحابه والنصر بيد خالقه , أو ليس هذا مما يحير , فمالنا والإعتراض على مالك قد ثبتت حكمته واستقر ملكه" (2) "

14 -"ليس المؤمن بالذي يؤدي فرائض العبادات صورة ويتجنب المحظورات فحسب , إنما المؤمن الكامل الإيمان , لا يختلج في قلبه إعتراض ولا يساكن فيما يجري وسوسة" (3) .

15 -"اعلم أن الآدمي قد خلق لأمر عظيم , وهو مطالب بمعرفة خالقه بالدليل , ولا يكفيه التقليد" (4) .

16 -"تأملت سبب تخليط العقائد فإذا به الميل إلى الحس وقياس الغائبات على الحاضر" (5) .

17 -"من قدح في البعث فقد بالغ في القدح في الحكمة , ومن قال: الروح غرض , فقد جحد البعث لأن العرض لا يبقى , وألأجساد تصير ترابًا". (6)

18 -"وما رأت عيني مصيبة نزلت بالخلق أعظم من سبهم للزمان وعيبهم الدهر, وقد كان هذا في الجاهلية. ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:"لا تسبوا الدهر" (7) ."

(1) سورة آل عمران: الآية 8.

(2) "صيد الخاطر" (رقم الخاطرة 192) .

(3) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 194) .

(4) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 222) .

(5) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 238) .

(6) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 274) .

(7) المرجع نفسه (رقم الخاطرة:219) . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الأدب - باب لا تسبوا الدهر - حديث رقم 6181) وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الألفاظ - باب النهي عن سب الدهر - حديث رقم 2246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت