فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 249

-أحدهما لطف الله تعالى بعباده في أنه لا يواجههم بأعظم المشاق , بل ذكر الجلد وستر الرجم ومن هذا

المعنى قال بعض العلماء إن الله تعالى قال في المكروهات {ُكتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (1) على لفظ لم يسم فاعله, وإن كان قد علم أنه هو الكاتب فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: {َكتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} . (2)

-والوجه الثاني: أنه بين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس , قنوعًا ببعض الأدلة فإن الإتفاق لما وقع على ذلك الحكم كان دليلًا , إلا أنه ليس كالدليل المتفق لأجله , ومن هذا الجنس شروع الخليل - عليه الصلاة والسلام - في ذبح ولده بمنام وإن كان الوحي في اليقظة آكد". (3) "

6 -"تلمحت على خلق كثير من الناس إهمال أبدانهم , فمنهم من لا ينظف فمه بالخلال بعد الأكل , ومنهم من لا ينقي يديه في غسلها من الزهم , ومنهم من لايكاد يستاك , وفيهم من لا يكتحل, وفيهم من لا يراعي الإبط , إلى غير ذلك فيعود هذا الإهمال بالخلل في الدين والدنيا , فأما الدين: فإنه قد أمر المؤمن بالتنظف والاغتسال للجمعة لأجل اجتماعه بالناس , ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم , وأمر الشرع بتنقية البراجم , وقص الأظافر والسواك , والاستحداد وغير ذلك من الآداب , فإذا أهمل ذلك ترك مسنون الشرع وربما تعدى بعض ذلك إلى فساد العبادة, مثل أن يهمل أظفاره فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء أن يصل" (4) .

7 -"من أراد الإقتداء فعليه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , ففي ذلك الشفاء والمطلوب ولا ينبغي أن يخلد العاقل إلى تقليد معظم شاع اسمه , قال ابو يزيد , وقال الثوري، فإن المقلد ... أعمى". (5)

(1) سورة البقرة: الآية 183. ... (2) سورة الأنعام: الآية 154.

(3) "صيد الخاطر" (رقم الخاطرة: 50) . ... (4) المرجع نفسه (رقم الخاطرة:52) . ... (5) المرجع نفسه (رقم الخاطرة: 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت