فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 249

8 -"رأيت عادات الناس قد غلبت علي عملهم بالشرع , فهم يستوحشون من فعل الشيء لعدم جريان العادة , لا لنهي الشرع , فكم من رجل يوصف بالخير يبيع ويشتري , فإذا حصلت له القراضة باعها بالصحيح من غير تقليد لإمام , أو عمل برخصة عادة من القوم وإستثقالًا للإستفتاء , ونرى خلقًا يحافظون"

على صلاة الرغائب , ويتوانون عن الفرائض". (1) "

9 -"فينبغي له عند تمام الأربعين أن يجعل جل همته التزود للآخرة , ويكون كل تلمحه لما بين يديه , ويأخذ في الأستعداد للرحيل. وإن كان الخطاب بهذا لابن العشرين , إلا أنه جاء التدارك في حق الصغير لا في حق الكبير. فإذا بلغ الستين فقد أعذر الله له في الأجل , وجاز من الزمن أخطره , فليقبل بكليته إلى جمع زاده وتهيئ ألآت السفر , وليعتقد أن كل يوم يحيا فيه لغنيمة ما هي في الحساب, خصوصًا إذا قوي"

عليه الضعف وزاد , فإنه لا محرك له , وكلما علت سنه فينبغي أن يزيد اجتهاده , فإذا دخل في عشر الثمانين فليس إلا الوداع , وما بقي من العمر إلا تجارة الأنفس , أسف على تفريط , أو تعبد على ضعف نسال الله - عز وجل - يقظة تامة تصرف عنا رقاد الغفلات , وعملًا صالحًا نأمن معه من الندم يوم الإنتقال. والله الموفق". (2) "

10 -"ومن أقبح الذنوب أن يزني الشيخ , وفي الحديث"إن الله يبغض الشيخ الزاني" (3) لأن شهوة الطبع قد ماتت , وليس فيها قوة تغلب , فهو يحركها ويبالغ فكانت معصيته عنادًا."

ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الرجل الحرير والذهب , وخصوصًا خاتم الذهب الذي يتحلى به الشيخ , وأنه من أبرد الأفعال , وأقبح الخطايا.

ومن هذا الفن: الرياء , والتخاشع , وإظهار التزهد للخلق , فإنه كالعبادة لهم مع إهمال جانب الحق عز وجل. وكذلك المعاملة بالربا الصريح , خصوصًا من الغني الكثير المال. ومن أقبح الأشياء أن يطول

(1) "صيد الخاطر" (رقم الخاطرة 166) .

(2) المرجع نفسه (رقم الخاطرة 189) .

(3) أخرجه العراقي في المغني عن الأسفار في الأسفار, وعزاه إلى الترمذي والنسائي وقال إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت