المرض بالشيخ الكبير , ولا يتوب من ذنب , ولا يعتذر من زلة , ولا يقضى دينًا , ولا يوصي بإخراج حق
عليه. ومن قبائح الذنوب أن يتوب السارق , والظالم , ولا يرد المظالم , والمفرط في الزكاة أو في الصلاة , ولا يقضي. ومن أقبحها أن يحنث في يمين طلاقه ثم يقيم مع المرأة , وقس على ماذكرته ,
فالمعاصي كثيرة , وأقبحها لا يخفى. وهذه المستقبحات فضلًا عن القبائح تشبه العناد للأمر , فيستحق
صاحبها اللعن , ودوام العقوبة. ووإني لأرى شرب الخمر من ذلك الجنس , لأنها ليست مشتهاة لذاتها , ولا لريحها , ولا لطعمها فيما يذكر , وإنما لذتها فيما يقال بعد تجرع مرارتها , فالأقدام على مالا يدعو إليه الطبع إلى أن يصل التناول إلى اللذة معاندة. نسأل الله - عز وجل - إيمانًا يحجز بيننا وبين مخالفته وتوفيقًا لما يرضيه فإنما نحن به وله". (1) "
هذه أهم معالم المنهج التشريعي التي قيدها ابن الجوزى في كتابه - صيد الخاطر -. ... ويلاحظ أن ابن الجوزى لم يطل النفس في هذا الجانب , لأن مادة الكتاب الأساسية قد طغت على ثلثي الكتاب , مما جعل المصنف يختصرها في مباحث هذا المنهج. وهناك بعض المسائل الفقهية والأحكام العملية تعرض لها ابن الجوزى في ثنايا المباحث العقدية , وهذه يصعب إفرادها هنا ,وبالله التوفيق.
(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 202) .