الموضع الثالث:
وقال أيضا:"وكذلك قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يمل حتى تملوا" (1) قالوا: يجوز أن الله يوصف بالملل فجهلوا اللغة , وما علموا أنه لو كانت (حتى) هاهنا للغاية لم تكن بمدح لأنه إذا مل حين يمل فأي مدح؟ والمعنى لايمل وإن ملوا. وقالوا في قوله - عليه الصلاة والسلام:"الرحم شجنة من الرحمن تتعلق بحقوي الرحمن"فقالوا:"الحقو صفة ذات" (2) ففي النقول المتقدمة وقع ابن الجوزي- عفا الله عنه- في تأويل بعض الأسماء والصفات , فقد أول صفات:"
الهرولة والإتيان واليد والحقو, الثابتة لله تعالى بلا تكييف ولا تأويل ولا تحريف و لا تعطيل.
المخالفة الثانية: القول بالتفويض:
يميل ابن الجوزي في كثير من عباراته إلى مذهب أهل التفويض: الذي يثبتون الصفات ويفوضون علم معانيها إلى الله. بعكس أهل السنة الذين يثبتون الصفات لله تعالى وعلم معانيها ويردون كيفتها إلى الله تعالى. قال- عفا الله عنه- في (الخاطرة 49) :"عجبت من أقوام يدّعون العلم ويميلون إلى التشبيه بحملهم الأحاديث على ظواهرها , فلو أنهم أمروها كما جاءت سلموا لأن من أمَر ماجاء ومر من غير"
اعتراض ولا تعرض فما قال شيئًا , لا له ولا عليه. ولكن أقوامًا قصرت علومهم فرأت أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطيل ولو فهموا سعة اللغة لم يظنوا ذلك"."
وقال أيضًا:"وكذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ولم يزد, لم ألمه , وهذه طريقة السلف"!!.
وقال أيضًا:"ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له: ابن عبدالبر , صنف كتاب"التمهيد"فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال: هذا يدل على أن الله تعالى على العرش لأنه لولا ذلك لما كان لقوله""ينزل"معنى. وهذا كلام جاهل بمعرفة الله - عز وجل - لأن هذا استلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام
(1) تقدم تخريجه.