فقاس صفة الحق عليه"وقال أيضًا:"كان ابن عقيل يقول الأصلح لاعتقاد العوام ظواهر الآي والسنن , لأنهم يأنسون بالإثبات فمتى محونا ذلك من قلوبهم , زالت السياسات والحشمة, وتهافت العوام في الشبهة
أحب إلى من إغراقهم في التنزيه , لأن التشبيه يغمسهم في الإثبات , فيطمعون ويخافون شيئًا قد أنسوا إلى ما يخاف مثله ويرجى والتنزيه يرمي بهم إلى النفي ,ولاطمع ولامخافة من النفي. ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه". (1) "
ففي النقول المتقدِّمة يمكن استخلاص ما يلي:
1 -ابن الجوزي يتوسع في فهم معاني اللغة وينزلها على نصوص الصفات وبذلك يقع في تعطيل الله عن بعض صفاته.
2 -ابن الجوزي فرّ من التشبيه إلى التنزيه فوقع في التعطيل.
3 -ابن الجوزي يطلق على مثبتة الصفات لقب"الظاهرية"لإجرائهم الصفات على ظاهرها مع علمهم بمعناها وعدم خوضهم في كيفيتها وكنهها.
4 -ابن الجوزي يتبع طريقة شيخه ابن عقيل في تأويل الصفات والقول بالتفويض.
5 -حال ابن الجوزي في الأسماء والصفات قَيده ابن تيمية بأحسن عبارة حيث قال:"أن أبا الفرج متناقض في هذا الباب , لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات , بل له من الكلام في الإثبات نظمًا ونثرًا ما أثبت به كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف"يعني: دفع شبهة التشبيه"فهو في هذا الباب مثل كثير من الخائضين في هذا الباب من أنواع الناس , يثبتون تارة وينفون أخرى في مواضع كثيرة من الصفات , كما هو حال"أبي الوفاء بن عقيل"و"أبي حامد الغزالي". (2) "
قلت: وما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية صحيح لامرية فيه, فابن الجوزي في كتابه"دفع شبهة التشبيه"مال صراحة إلى تفويض صفات الله تعالى وتأويل بعضها , وأصَّل بعض القواعد المخالفة لأهل السنة
(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 124) .
(2) ابن تيمية:"مجموع الفتاوى"- عالم الكتب - الطبعة الأولى - 1409هـ: (4/ 169) .