ج - ابن الجوزى يرى أن أصل عبادة الأوثان والأصنام من تعظيم قبور الأولياء والصالحين حيث قال: ..."نجد في هذا الزمان أقوامًا من الضُّلال الذين استحوذ عليهم الشيطان يتضرعون عند القبور وعند سماع ذكر"
مشايخهم ويخشعون عندها , ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في المسجد ولا في السَّحر , ومنهم من يسجد للقبر , فهذا هو الشرك بالله نعوذ بالله". (1) "
د- يمكن الجمع بين أقوال ابن الجوزى المضطربه في باب التبرك بالقبور بأن ابن الجوزى قلد شيوخه وبعض علماء بلده في الاعتقاد بالقبور مع عدم الوقوع في الأمور الشركية التي تنافى أصل التوحيد. والله أعلم.
ثانيًا: المخالفات اللفظية:
المقصود بالمخالفات اللفظية: العبارات والجمل التي أطلقها أبو الفرج عفا الله عنه في ثنايا خواطره وتحمل في ألفاظها بعض المخالفات الشرعية. وعند تتبعي لخواطر ابن الجوزي وقفت على بعض هذا النوع من المخالفات.
1 -إطلاق لفظ الخدمة:
أطلق ابن الجوزى لفظ الخدمة على علاقة العبد بربَِّه , حيث قال في (الخاطرة رقم:19) :"رأينا بقاء الآدمي سببًا لمعرفة ربه وطاعته إياه وخدمته , وما كان سببًا لبقاء العارف العابد يمدح ولايُذَمّ". وهذا الإطلاق لايجوز شرعًا, لأن ما بين العبد وربه ليس قضاءً للحوائج, لأن الله غني عن عبادة العباد , ولا حاجة للخلق أصلًا , فهو ربهم وهم عبيده , أوجدهم ليبتليهم بالتكاليف الشرعية , فمن أطاعه أدخله
جنته ومن عصاه أدخله ناره , وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} . (2) ويبدو أن هذه اللفظة أخذها ابن الجوزى سهوًا من المتصوفة الذين كانوا يدعونه لأتباعهم والإهتداء بهديهم.
(1) تذكرة أولي البصائر في معرفة الكبائر لابن الجوزي / مخطوط ق / 4
(2) سورة فاطر - الآية 15.