فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 249

والآخر ترك صبيانه يتضاغون إلي الفجر ليسقي أبويه اللبن، وفي هذا البر أذى للأطفال، ولكن الفهم عزيز. وكأنهم لما أحسنوا فيما ظنوا قال لسان الحال: أعطوهم ماطلبوا، فإنهم يطلبون أجرة ما عملوا"."

ورأي ابن الجوزي - عفا الله عنه - فيه مجازفه , فكيف يذم من أثنى عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم- وليس في فهم أهل الغار ما يقدح في عملهم أو ثوابهم , وليس في توسلهم اعتداء في الدعاء أو أذى للخلق، بل عبودية ظهر لهم فيها صدق إخلاصهم بقرائن وقعت لهم. وابن الجوزي - عفا الله عنه - ظهر له اشكال في كون أهل الغار استشفعوا بأعمالهم وطلبوا لها أجرًا. والحقيقة بخلاف ذلك، فإن أهل الغار سألوا الله إن كانت أعمالهم خالصة وقبلت أن يجعل جزاءها الفرج عنهم والدليل قولهم:"إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك"وهذا حجة في أنهم اعتقدوا التقصير في أعمالهم مع حسن إيمانهم وقصدهم , فكان أجرهم إجابة دعائهم وتفريج همهم.

5 -تقريره أن: أهل الإثبات الآخذين بالظاهر في ضرب المثل: كجحا:

فال ابن الجوزي في (الخاطرة رقم:71) :"وجاء آخرون , فلم يقفوا على ما حدّه الشرع , بل عملوا فيه بأرائهم , فقالوا: الله على العرش , ولم يقنعوا بقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (1) ودفن لهم أقوام من سلفهم دفائن ووضعت لهم الملاحدة أحاديث , فلم يعلموا مايجوز عليه مما لايجوز , فأثبتوا بها صفات جمهور الصحيح, فمنها آت على توسع العرب , فأخذوا هم على الظاهر , فكانوا في ضرب المثل"

كجحا .."ومعلوم أن ابن الجوزي بهذا الوصف يقصد أهل السنة والجماعة الذين يثبتون صفات الله كما جاءت بلا تأويل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل. وهذا اللمز من ابن الجوزي جاء تقليدًا منه لبعض شيوخه, ولأسباب أخرى تكلمت عنها في الصفحات السابقة. وسبق الرد عليه بما يغني عن اعادته ... والله أعلم."

(1) سورة الأعراف - الآية 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت