فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 249

ثالثًا: المخالفات العلمية:

المقصود بالمخالفات العلمية: العثرات والزلات المتعلقة بمسائل العلم التي صدرت من ابن الجوزي في بعض خواطره في"صيد الخاطر". وهي إما أن تكون وهمًا أو قولًا ضعيفًا مرجوحًا أو نحو ذلك من أسباب الخطأ.

1 -زواج موسى - عليه السلام - بابنة شعيب:

أشار ابن الجوزي في (الخاطرة رقم: 19) إلى قصة زواج موسى - عليه السلام - من ابنة شعيب حيث قال:"وقد أنفق موسى - عليه السلام - من عمره الشريف عشر سنين في مهر ابنة شعيب , فلولا أن النكاح من أفضل الأشياء , لما ذهب كثير من زمان الأنبياء فيه".

إن كان ابن الجوزي يقصد أن موسى صاهر شعيبًا - عليهما السلام - فلم يرد دليل صحيح صريح في هذه المسألة. وإن كان يقصد أن موسى - عليه السلام - صاهر رجلًا صالحًا يدعى شعيب , فهذا هو الظاهر من روايات التفسير والآثار الإسلامية.

2 -هل الموت يُذبح حقيقة يوم القيامة؟

أشار ابن الجوزي (في الخاطرة رقم: 49) إلى هذه المسألة حيث قال:"أليس في الحديث الصحيح أن الموت يُذبح بين الجنة والنار؟ أو ليس العقل إذا استفتي في هذا صرف الأمر عن حقيقته. لما ثبت عند من يفهم ماهية الموت فقال: الموت عرض يوجب بطلان الحياة , فكيف يمات الموت؟ فإذا قيل له: فما تصنع بالحديث؟ قال: هذا ضرب مثلًا بإقامة صورة , ليعلم بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى". الذي يظهر من كلام ابن الجوزي أنه ينفي أن يكون المذبوح بين الجنة والنار هو الموت حقيقة، إنما هو هيئة, صورها الله لإفهام أهل الجنة والنار بنهاية الموت وفنائه.

والقول الذي عليه المحققون من أهل العلم أن الموت يذبح حقيقة يوم القيامة ويعرفه أهل الجنة والنار , سواء كان على هيئة كبش أو على ما يعرفه ممن يشاهده يوم القيامة. ومن يصرف هذه النصوص عن

حقيقتها كالمعتزلة وأتباعهم من أهل التأويل فإنهم يخالفون النصوص الصريحة في ذلك والله اعلم. (1)

(1) ابن تيمية: فتاوى ابن تيمية: (5/ 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت