الانقطاع في الروايات الخالية من العلة والشذوذ. وكلامهما - ولله الحمد - قد بلغا الغاية في علم الحديث والفقه , وقد أحسن القائل:
تنازع قوم في البخاري ومسلم: ... لديَّ وقالوا أيُ هذا مقدم
قلت لقد فاز البخاري صحة كما ... فاق في حسن الصناعة مسلم. (1)
5 -هل كان ثعلبة بن حاطب بخيلًا؟.
أشار ابن الجوزي في (الخاطرة رقم:310) إلى قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري - رضي الله عنه - حيث قال:"ويحك ما تصنع بإدخار مال لا يؤثر حسنة في صحيفة ولا مكرمة في تاريخ؟ أما سمعت بإنفاق أبي بكر وبخل ثعلبة؟!. يشير ابن الجوزي إلى قصة يتناقلها الوعاظ والرواة عن ثعلبة عندما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرزقه مالًا , فقال الرسول: ويحك ياثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه , أما ترضى أن تكون مثل نبي الله"فوعد حاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤدي حق الله في المال إن رزقه الله ذلك. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرزق حاطبًا , فاغتنى حاطب وكثرت أمواله حتى أشغلته عن ذكر الله وطاعته. فلما جاء سعاة الصدقة إلى حاطب وطلبوا منه الصدقة أبى ذلك وفعل هذا مع رسول - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان - رضي الله عنهم -.
(1) أنظر لمزيد الفائدة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى": (17/ 236 - 237) وفيه:"روى مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط، والبخاري سلم من مثل هذا، فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلط، ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط، فإنه كان أعرف بالحديث - أي البخاري - وعلله وأفقه في معانيه من مسلم ونحوه"
وقال أيضًا في المرجع نفسه: (18/ 19 - 20) :"والبخاري: أحذق وأخبر بهذا الفن من مسلم، ولهذا لا يتفقان على حديث إلا يكون صحيحًا لا ريب فيه، قد اتفق أهل العلم على صحته، ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يعرض عنها البخاري، ويقول بعض أهل الحديث: إنها ضعيفة، وقد يكون الصواب مع من ضعفها .. وقد يكون الصواب مع مسلم وهذا أكثر".