ومن أجل ذلك كُلِّه انتشرت الزلازل في بغداد حتى تسبَّبت في تصدُّع الجبال، مما أدَّى إلى تساقط كتلٍ منها. ففي أحداث سنة (529هـ) قال عن زلزلة شهدها:"تفرقعت السقوف وانتشرت الحيطان، وكنت في ذلك الزمان صبيًا، كان نومي ثقيلاُ لا أنتبه إلا بعد الانتباه الكثير، فارتجَّ السقف تحتي". (1) وقال في أحداث سنة (538هـ) :"حدثت في بغداد رَجَّة عجيبة، كنت مضطجعًا على الفراش فارتج جسدي منها". (2)
وقد وصف ابن الجوزي بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة، كقُطَّاع الطرق الذين يمارسون أعمال اللُّصوصية، فقد كانوا يَسْطون على البيوت والمساجد، ويخطفون النِّساء من الشوارع والحَّمامات. (3)
وقد عَقَدَ ابن الجوزي في كتابه"صيد الخاطر" (4) فصولًا عديدة في نَقْد الظواهر الاجتماعية التي كانت سائدةً في وقته، فتارةً يصفها وصفًا مجملًا، وتارة يصفها وصفًا مُفَصَّلًا، وكان يُظْهِرُ التذمُّر من تلك الظواهر لمخالفتها لسنن الفطرة السويَّة. وقد بلغ عدد الفصول التي نَقَدَ فيها تلك الظواهر ثلاثين فصلًا، فرحمة الله عليه، إذ كان شديد الغَيْرة على حرمات الله وعلى أخلاق المسلمين.
(1) "المنتظم"لابن الجوزي: (10/ 47) . هكذا بالأصل، ويقصد ارتجاج الأرض تحته من الروع والهلع.
(2) "المنتظم"لابن الجوزي: (10/ 108) .
(3) "المنتظم"لابن الجوزي: (8/ 189 - 190، و 9/ 15) .
(4) انظر الخواطر رقم: ( ... 40 ... ، ... 110 ... ، ... 117، ... 220 ... 300) .