فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 249

أما مدلول كتاب"صيد الخاطر"فينقسم إلى قسمين:

الأول: المدلول الاصطلاحي. ... الثاني: المدلول الشرعي.

فالمدلول الإصطلاحي هو ما أشار إليه ابن الجوزي في مواطن محددة من كتابه , حيث قال:"لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها , ثم تعرض عنها فتذهب , كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى. وكم قد خطر لي شيئ , فأتشاغل عن إثباته فيذهب , فأتأسف عليه , ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر , سنح له من عجائب الغيب , ما لم يكن في حساب , فانثال عليه من كثيب التفهيم مالا يجوز التفريط فيه , فجعلت هذا الكتاب قيدًا لصيد الخاطر". (1)

وقال في آخر كتابه:"بحمد الله تعالى قد نجز ما توخاه الفكر الفاتر , من تقييد ما جمعه القلم من"

"صيد الخاطر". (2)

لقد أبان ابن الجوزي عن مدلول كتابه وهو تقييد الخواطر والسوانح والتأملات التي تكون مليئةً بالفوائد التي لا يجوز التفريط فيها , وتلك الخواطر الفريدة لا تأتي كل حين , فيخشى المصنف فواتها ونسيانها, فيقيدها ويعلق عليها ويوضح لطائفها وأسرارها.

وخواطر ابن الجوزي متعددة: في النفس , والعقائد , والذنوب و المعاصي , وأخلاق الناس , والعلم وأهله , والجهل وأهله , والحياة والموت وغيرها.

ويلاحظ على ابن الجوزي صراحته وتواضعه في إيراده لخواطره وذكرياته في صباه وشبابه وكهولته, فلا ضير عنده أن يبوح ببعض أسرار نفسه كإعجابه مرة بعلمه ووعظه وميله إلى بعض شهوات الحس , ... وندمه على بعض المعاصي. وغير ذلك من السوانح.

ومن خصائص مدلول خواطر ابن الجوزي أنه يتحدث بلسان العامة , فيخرج أخلاقهم وطباعهم ويفتش عن أحوالهم وخصالهم , فيباشرها مباشرة الطبيب الحاذق , فيشخص الداء ويصف الدواء , كل ذلك بعبارة رشيقة , وقول مختصر مفيد. وأسوق هنا ثلاثة أمثلة للتوضيح:

(1) "صيد الخاطر": (الخاطرة رقم: 1) . ... (2) : المرجع نفسه: (الخاطرة 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت