بالقرآن , أو الحديث , أو باللغة" (1) وأشار إلى خطأ من يجمع الكتب ونسخها ولا يتشاغل بفهم أصولها وتصحيح ماغمض منها (2) . وألمح إلى أن الإنهماك في إعادة الدروس ليلًا ونهارًا غلط يضر بصاحبه واستدل على ذلك بقصة أبي بكر الأنباري في مرض موته (3) . وأبان أن الصواب في هذا أن يأخذ الطالب قدر ما يطيق , ويرفه القوى في بقية الزمان. وحث ابن الجوزي طالب العلم على تخير أوقات الحفظ , وحذر من الحفظ بحضرة خضرة وعلى شاطي نهر , وذكر قاعدة مهمة في هذا الباب وهي أن جمع الهم أصل الأصول وتقليل المحفوظ مع الدوام أصل عظيم , وألا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله. وندب طالب العالم أن يدافع النكاح مهما أمكن لأجل جمع الهم , فإن غلب عليه الأمر تزوج , واجتهد في المدافعة بالفعل. لتتوفر القوة على إعادة العلم (4) . وحث ابن الجوزي على إصلاح سريرة طالب العلم , ومن صح قصده استراح من كلف التكليف , واستدل بقصة الإمام مالك بن أنس أن رجلًا سأل عن مسالة فقال , لا أدري فقال: سافرت البلدان إليك فقال: إرجع إلى بلدك وقل سألت مالكًا , فقال: لا أدري. وقد علق ابن الجوزي قائلًا::"انظر إلى دين هذا الشخص وعقله كيف استراح من الكلفة , وسلم عند الله عزوجل , ثم إن كان المقصود الجاه عندهم , فقلوبهم بيد غيرهم" (5) وقد أوصى ابن الجوزي طالب العلم بضرورة مزج طلب الفقه والحديث بمطالعة سير السلف والزهاد , وليكون سببًا لترقيق القلب - وأشار إلى أن جماعة من السلف كانوا يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه , لا لإقتباس علمه وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته" (6) ونبه ابن الجوزي على أهمية الفهم الصحيح للعلم واستدل بتنازع أبي عبدالرحمن السلمي مع حيان بن عطية , فقد قال أبو عبدالرحمن حيان: قد علمت ما الذي جرأ عليًا - رضي الله عنه - قال: ماهو؟ قال: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لعل الله اطلع إلى أهل بدر ,"
(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 110) .
(2) المرجع نفسه: رقم الخاطرة: 112)
(3) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 121) .
(4) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 121) .
(5) المرحع نفسه: (رقم الخاطرة 147) .
(6) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 291) .